دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
(4/ 2): اليَوْمُ الآخر
أَوَّلا: الْمَوْتُ وَحَيَاةُ الْبَرْزَحْ
الحياةُ الدُّنْيَا لَا تَدُومُ لأَحَدٍ وَلَا يُخَلَّدُ فِيهَا مُكَلَّفٌ فَكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا يَمُوتُ عَنْهَا وَيُوَدِّعُهَا إِلَى حَيَاةٍ بَاقِيَةٍ أَبَدِيَّةٍ، وَالْعَاقِلُ لَا يَغْتَرُّ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ وَلَا يَنْخَدِعُ بِهِ بَلْ يَجْعَلُ الْحَيَاةَ الْأُولَى مَزْرَعَةٌ لِلْآخِرَةِ يُسَارِعُ فِيهَا نَحْوَ الْخَيْرَاتِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ وَاكْتِسَابِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَيُوَفِّفُ طَاقَاتِهِ وَنِعمَ اللهُ عَلَيْهِ بِمَا يُحقِّقُ مُرَادَ اللهُ مِنْهُ وَهَدَفَ وُجُودِهِ فِي هَذِهِ الْبَسِيطَةِ.
وَالْمَوْتُ هُوَ:
مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ. وَكُلُّ الْخَلَائِقُ تَموتُ وَتَفْنَى وَيَبْقَى اللَّهُ الْخَالِقُ الدَّائِمُ الْبَاقِي. قَالَ تَعَالَى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذو الجلال والإكرام الله الرحمن: 26 27، وَالْمَوْتُ هُوَ أُولَى مَرَاحِلِ
-
11
الْآخِرَةِ، فَلَا عَوْدَةَ إِلَى الدُّنْيَا بَعْدَ حِيءِ الْمَوْتِ وَمُقَاسَاةِ سَكَرَاتِهِ. قَالَ تَعَالَى: لله حتى إذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَلِحًا فيما تركت كلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا وَمِن وَرَابهم برزخ إلى يوم يبعثون الله المؤمنون: 99 - 100. وَكُلُّ نَفْسٍ تَمُوتُ بِأَمْرِ اللَّهُ وَإِرَادَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَبا موجَلا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّكِرِينَ الله