دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
243
آل عمران: 145، لأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ شَيْءٌ فِي الْوُجُودِ إِلَّا بِأَمْرِهِ تَعَالَى. قَالَ الْإِمَامُ
نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ:
إِذْ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ شَيْءٌ يَصْدُرُ إِلَّا وَرَبِّنَا لَهُ مُقَدِّرُ) وَالْمَوْتُ لَا مَفَرَّ مِنْهُ لِأَيِّ أَحَدٍ، فَإِذَا جَاءَ فَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ دَفْعُهُ مَهُمَا بَلَغَ الْمَخْلُوقُ مِنْ قُوَّةٍ، وَأَيْنَمَا كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمْ فِي السَّمَاءِ. قَالَ تَعَالَى: أينما تَكُونُوا يُدْرِكَكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا النساء: 78. وَحَقِيقَةُ الرُّوح مِنَ الْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ قَالَ تَعَالَى: وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قليلا) الإسراء: 85، وَالْوَاجِبُ عَدَمُ الْخَوْضِ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا، وَالْخَائِضُونَ فِي أَمْرِ الرُّوحِ لَا دَلِيلَ هُمْ فِيمَا قَالُوهُ سِوَى التَّخْمِينِ، وَقَدْ حَذَرَ الله عِبَادَهُ مِنْ هَذَا الْمُنْزَلَقِ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء: 36. قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ:
وَالْقَوْلُ فِي الْإِمْسَاكِ بِالرُّوحِ أَحَقُّ وَمَا سِوَى التَّخْمِينِ لِلَّذِي نَطَقُ (2)
(1) مَنْظُومَةُ أَنْوَارِ الْعُقُولِ
(2) أَنْوَارُ الْعُقُولِ.