دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

وَقَدْ وَكَّلَ اللهُ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ ينوفنكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وَكَلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تَرْجَعُونَ) السجدة: 11، وَيَتَرَفَّقُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَكُونُ عَلَيْهِمْ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ يَسِيرَةً وَسَهْلَةً. قَالَ تَعَالَى: هو الَّذِينَ نَتَوَفَّتْهُمُ الْمَلَيْكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامُ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ له النحل: 32، وَقَالَ تَعَالَى: وَالنَّشِطَتِ نَشْطَاع النازعات: 2، وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقْبِضُ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ بِرِفْقٍ أَمَّا الْكُفَّارُ وَالْفُجَّارُ فَإِنَّهُمْ يُقَاسُونَ شَدَائِدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ المَوْتِ وَالْمَلَيكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ وَايَتِهِ، تَسْتَكْبِرُونَ الأنعام: 93، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَيْكَةُ

يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ الأنفال: 50.

وَظَهَرَتْ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ - مِنَ الْمُسْلِمِينَ - مَسْأَلَةُ الْمَقْتُولِ: هَلْ يَمُوتُ بِأَجَلِهِ أَمْ لَا؟ فَمِنَ الْمُعْتَزلَةِ مَنْ ذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ بأَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتُ فِي غَيْرِ أَجَلِهِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ عُمُرِهِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ لَعَاشَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّدَ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَدَّرَ اللهُ الْأَرْزَاقَ فَلَا يَمُوتُ أَحَدٌ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ رِزْقِهِ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ. وَالْحَقُّ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ تَمُوتُ بِالْأَجْلِ الَّذِي كَتَبَهُ الله وَلَا دَخْلَ لِلسَّبَبِ فِي تَعْجِيلِ الْمَوْتِ أَوْ تَأْخِيرِهِ. فَالْمَقْتُولُ جَعَلَ اللَّهُ انْتِهَاءَ أَجَلِهِ بِقَتْلِهِ. وَالْأَدِلَّهُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ: