دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥دلائل الاعتقاد عند الإباضية
قَطَعَ عَلَيْهِمْ هَذَا الطَّرِيقَ فَهُوَ لَا يُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى اعْتِنَاقِهِ. قَالَ تَعَالَى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَما وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ الْبَقَرَةِ: 256. وَمَنِ اعْتَنَقَهُ بِإِرَادَتِهِ فَعَلَيْهِ الاِلْتِزَامُ بِتكَالِيفِهِ، وَعَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْهُ، وَإِلَّا عُدَّ مُرْتَدَّا، وَالْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ أُقِيمِ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
ثَانِيَا: فَضْلُ عِلْمِ الْعَقِيدَةِ:
دِرَاسَةُ الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى الْمُسْلِمِ الخرْصُ عَلَيْهَا، وَبِخَاصَّةٍ عِلْمَ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَأَرْكَانِهِ، وَكُلُّ مَا ثَبَتَ فِي كِتَابِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَتَوَاتَرَ عَنِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَنها أُمُورٌ يُبْتَنَى عَلَيْهَا صِحَّةُ الدِّينِ. يَقُولُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ نُورُ الدِّينِ السَّامِيُّ رَحِمَهُ الله:
وَهْيَ أُمُورٌ يُبْتَنَى عَلَيْهَا صِحَّةُ دِينِيَا فَمِلْ إِلَيْهَا لا دينَ لِلْمَرْءِ إِذَا لَمْ يَعْرِفُ مَا كَانَ مِنْهُ لَازِمًا فَلْتَعْرِفِ وَاعْتَمِدَنْ ذَلِكَ بِالدَّلِيل في حَالَةِ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيل (1)
وَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ لِدَفْعِ الْمُسْلِمِ نَحْوَ التَّعَلُّمِ فِي كُلِّ الْمَجَالَاتِ النَّافِعَةِ، وَجَاءَتِ الْأَدِلَّهُ مُبَيِّنَةٌ فَضْلَهَا وَثَوَابَهَا، وَبِخَاصَّةٍ عُلُومَ الْآخِرَةِ. وَمِنْ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ:
(1) السَّالِمِيُّ، جَوْهَرُ النِّظَامِ … ، ج 1، ص 7