دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧دلائل الاعتقاد عند الإباضية -
257
وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ عَظِيمٌ وَأَهْوَالُهُ شَدِيدَةٌ، قَالَ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٍ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كل مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى الناس سكرى ووَمَا هُم بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدُ الله الحج: 1 - 2، وَمِنْ هَوْلِ هَذَا الْيَوْمِ يُخْبِرُنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَبْتَعِدُ عَنْ أَلْصَقِ الْأَشْيَاءِ بِهِ وَأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّائَةُ) يَوْمَ يَفر المرهُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ، وَأَبِيهِ وَصَحِبَيهِ، وَبَنِيه لكل أمري منهم
(34)
(35
يومين شأن يُغنيها عبس: 33 - 137)، وَ قَالَ تَعَالَى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَنُ مَا لَمَا يَوْمَينِ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا الزلزلة: 1 - 5، وَالْأَرْضُ تَهْتَزُّ وَتُخْرِجُ مَا فِيهَا مِنْ مَدْفُونَاتٍ وَيَبْهَتُ الْإِنْسَانُ وَيُرَوِّعُ مِنْ هَذَا الْمَشْهَدِ الَّذِي
لم يألفه.
الْقَضِيَّةُ الرَّابِعَةُ: الْحِسَابُ
اتَّصَفَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالْعَدْلِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا وَقَدْ كَلَّفَ بِمَا يُطَاقُ - تَفَضُّلًا مِنْهُ وَمِنَّةٌ - وَيُحَاسِبُ الْمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ وَيُعَاقِبُ الْمُسِيءَ عَلَى إِسَاءَتِهِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرِ، وَقَدْ أَثْبَتَ الْقُرْآنُ الْكِرِيمِ الْحِسَابَ، قَالَ تَعَالَى: ويَوْمَ يَبْعَتُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَتُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَنَهُ اللَّهُ وَنَسُوةُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الله المجادلة: 6، وَ قَالَ تَعَالَى: يَومَذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخفَى مِنكُم
(1) سورة عبس: 33 - 37