دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠26
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الْقَضِيَّةُ الْخَامِسَةُ الْمِيزَانُ:
لُغَةٌ الْآلَةُ الَّتِي تُوزَنُ بِهَا الْأَشْيَاءُ، وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى الْعَدْلُ وَالْإِنْصَافُ، وَوَزْنُ الْأَعْمَالِ مَعْنَاهَا: تَمَيِيرُهَا وَتَفْصِيلُهَا. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حَقِيقَةُ الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَيذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الله الأعراف: 8، أَيِ الْعَدْلُ وَعَدَمُ الْجُوْرِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ سيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حسبين الأنبياء: 47، فبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ مِيزَانَ الْأَعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ الْعَدْلُ الْإِليُّ الَّذِي لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَأَنَّ اللهَ يُحِيطُ بكُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ لَا تَخْفَى عَلَى اللَّهُ وَأَنَّ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وَمَنْ خَفَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَيكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَلِدُونَ) تلفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ﴾ المؤمنون: 102 - 104، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ هَالِكٌ. قَالَ تَعَالَى: الله فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ اكل الزلزلة: 7 - 8، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِيزَانَ عَمُودٌ وَكِفَّتَانِ حَيْثُ تُوزَنُ الْأَعْمَالُ كَمَا تُوزَنُ الْأَجْسَامُ الْمَحْسُوسَةُ، وَلَكِنِ الْحَقُّ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ.
(1 - 5)