دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الْقَضِيَّةُ السَّادِسَةُ: الشَّفَاعَةُ

الشَّفَاعَةُ حَقٌّ دَلَّتْ عَلَيْهَا النُّصُوصُ، وَمَعْنَاهَا لُغَةٌ: التَّوَسُّطُ مِنْ أَجْلِ

دَفْعِ ضَرَرٍ عَنْ أَحَدٍ أَوْ تَحْقِيقِ مَصْلَحَةٍ لَهُ.

وَاصْطِلاحًا: دَرَجَةٌ يَمْنَحُهَا اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَأْذَنُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ لِغَيْرِهِ غُفْرَانَ ذَيْبٍ أَوْ رَفْعَ دَرَجَةٍ أَوْ تَعْجِيلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ)، وَيَسْتَحِقُ شَفَاعَةَ الشَّافِعِينَ كُلُّ مَنْ مَاتَ عَلَى طَاعَةِ اللَّه وَتَقْوَاهُ مُلْتَزِمًا بِأَوَامِرِهِ ومجتنبا مَا نَهَى عَنْهُ أَمَّا مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ فَلَا يَسْتَحِقُ الشَّفَاعَةَ. قَالَ تَعَالَى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} البقرة: 48، وَهَكَذَا مَنْ مَاتَ مُصِرًا عَلَى كَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنِ ارْتِضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَرْتَضِي الْفُسُوقَ قَالَ تَعَالَى: {يَعْلَمُ مَا بين أيديهم وما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ الأنبياء: 28، وَقَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْأَرْفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى المَناجِرِ كَظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ غافر: 17 - 18، وَمَنْ مَاتَ عابدا لِصَنَمِ لَا يَسْتَحِقُ شَفَاعَةَ الشَّافِعِينَ وَهَكَذَا مَنْ مَاتَ مُصِرًا عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا أَوْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُ هَذَا الْفَضْلَ لأَنَّهُ شَقِيَ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ وَحَرَمَ نَفْسَهُ مِنْ الاِنْتِفَاعِ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ وَالدَّرَجَةِ

(1) سَمَاحَةُ الشَّيْخِ الخَلِيلِيُّ، أَحْمَدَ بْنِ حَمَدٍ، شَرْحُ غَايَةِ المُرَادِ، ص 61، ط، 1424 هـ - 2003 م