دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢0262
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَسْبَابِ الرَّافِعَةِ عِنْدَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ
السَّالِمِيُّ:
وَمَنْ يَمُتْ عَلَى الْكَبِيرِ عُذِّبَا وَذَاكَ فِي الْقُرْآنِ حُكْمَا وَجَبَا لَيْسَ لَهُ شَفَاعَةٌ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْوَرَى حَتَّى النَّبِيِّ أَحْمَدِ وَأَنَّهُ الْمَنْصِبُ الرَّفِيعَ لَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ فِي الجَمِيع وَأَنَّهُ الشَّافِعُ وَالْمُشَفَعُ لَكِنَّهَا عَنِ الشَّقِيِّ تُمْنَعُ
وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَماءُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
(1).
-1 تَخْفِيفِ الْمَحْشَرِ. وَتُسَمَّى الشَّفَاعَةَ الْعُظْمَى أَوِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا) الإسراء: 79، وَهِيَ خَاصَّةٌ بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ يَطْلُبُ مِنْ رَبِّهِ دُخُولَ الجَنَّةَ
فَيَسْتَجِيبُ اللهُ لَهُ.
-2 - رَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ وَزِيَادَةِ الثَّوَابِ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ لِأَهْلِ الْكِبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الاِعْتِقَادُ خطير مُخَالِفٌ لِعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِ وَهَدْيِهِ الْقَوِيمِ، كَمَا أَنَّ هَذَا الاِعْتِقَادَ يُؤَدِّي إِلَى تَضْيِيعِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَالإِسْتِهَانَةِ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى أَمَانِيُّ الشَّفَاعَةِ، وَهِيَ تَجُرُّ أَتْبَاعَهَا إِلَى أَنْ
(1) جَوْهَرُ النظام، كِتَابُ أُصُولِ الدِّينِ، بَابٌ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى، ص 15