دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧دلائل الاعتقاد عند الإباضية
فَالْمُؤْمِنُونَ يُرْفَعُونَ دَرَجَةً وَالْعُلَمَاءُ فَوْقَهُمْ مَعْرُجَة (1)
27
-3 - تحقق خشية الله. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا إِنَّ الله عَزِيزُ غَفُورُ فَاطِير: 28، أَيْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ خَشْيَةٌ لله؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ فَتَحَ لَهُمْ آثَارَ قُدْرَةِ الله وَحِكْمَتَهُ وَتَدْبِيرَهُ، فَالْعِلْمُ يُحقِّقُ التَّوْحِيدَ الصَّحِيحَ وَالاعْتِفَادَ الْحَقَّ، وَيَدْفَعُ نَحْوَ سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، وَبِالتَّالِي تَتَحَقَّقُ الْخَشْيَةُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ.
4 طَالِبُ الْعِلْمِ يُقْبلُ إلى الله. جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ بَيْنَما هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَهُ نَفَرٍ، فَقَصَدَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ فِي حَاجَتِهِ، فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَّمَا، فَقَصَدَ أَحَدُهُمَا إِلَى فُرْجَةٍ فِي الْحَلْقَةِ فَقَعَدَ فِيهَا، وَجَلَسَ الْآخَرُ فِي الْحَلْقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ "، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: " أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إِلَى الله فَآوَاهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْتَحْيَا مِنَ الله فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ (2).
(1) السَّالِمِيُّ، جَوْهَرُ النِّظَامِ … ، ج 4، ص 283 (2) الْفَرَاهِيدِيُّ، الجامِعُ الصَّحِيحُ لِلْإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ، (4) بَابُ الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَفَضْلِهِ.