دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الْفَرِيقُ الْأَوَّل:
الْقَائِلُونَ بِخُرُوجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
مِنَ النَّارِ تَمَسَّكَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا:
1 - قَالَ تَعَالَى: إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا النساء: 48. قَالُوا: مَا دُونَ الشِّرْكِ مَغْفُورٌ لَهُ وَأَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُغْفَرُ هُمْ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ حَوْلَ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْمَغْفِرَةِ بِأَنَّ (الْمَغْفِرَةِ) فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مُجْمَلَةٌ فَصَّلَتْهَا وَفَسَّرَتْهَا آيَةٌ أُخْرَى وَبَيِّنَتِ الْمُسْتَحِقُونَ لِلْمَغْفِرَةِ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، التَّائِبُونَ، الْمُهْتَدُونَ، الْعَامِلُونَ لِلصَّالِحَاتِ. قَالَ تَعَالَى: الله وَإِني لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه: 82، {فَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عُجُمَل يَتَّضِحُ مَعْنَاهُ مِنْ خِلَالِ الْآيَاتِ الْمُفَصَّلَةِ. -2 - اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ ربك فعّال لما يُرِيدُ: هود: 106 - 107. قَالُوا: بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ بَقَاثَهُمْ فِي النَّارِ مَنُوطًا بِدَوَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَانيَةٌ، وَالْمُعَلَّقُ وُجُودُهُ عَلَى وُجُودِ الْفَانِ فَهُوَ فَانٍ أَيْضًا.
106
وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا أَظَلَّهُمْ وَمَا أَفَلَّهُمْ مِنْ سَمَاوَاتِ الْآخِرَةِ