دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

283

وَأَرْضِهَا، وَلَيْسَتْ سَمَاءَ الدُّنْيَا وَأَرْضَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْر الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) إبراهيم: 48. وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْهُمْ هَذَا يَلْزَمُهُمُ الْقَوْلُ بِانْقِطَاعِ النَّعِيمِ فِي الْجَنَّةِ، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يَقُولُ و وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطَاء غير تجدونه هود: 108.

تَعَلَّقَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْقَوْلِ بِالْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ بِالْآيَاتِ الدَّالَّةِ بِالْمَشِيئَةِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَنمَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبِلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَنَكُمْ خَلِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ إِنَّ رَبِّكَ منونتكم خلين

حكِيمُ عَلِيمُ الأنعام: 128.

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ، كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ مَشِيئَتَهُ وَوَضَحَهَا فِي كَثِير مِنَ الْآيَاتِ، وَالله شَاءَ تَعْذِيبَ الْكُفَّارِ وَكُلِّ مَنْ أَصَرَّ عَلَى كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَمَاتَ وَلَمْ يَتُبْ، وَشَاءَ اللهُ بِعَدْلِهِ أَنْ يُجَازِيَ الْمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ، فَمَشِيئَةُ الله حَاصِلَةٌ وَالْإِخْبَارُ عَنْهَا هُنَا لِلتَّنْبِيهِ، وَلَوْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَأَخْبَرَ عَنْهُ، وَفِي الْقُرْآنِ أَمْيْلَةٌ عَلَى هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وسنقرئك فلا تنسى إلا مَا شَاءَ الله إنه يعلم الجهر وما يخفى الله الأعلى: 6 - 7، مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ نِسْيَانِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْ وَحْي الله، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ الله وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءِ إِنْ