دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

285

4 - اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِن صَادًا لِلطَّعِينَ مَتَابًا

-?

لَبِئِينَ فِيهَا أَحْقابًا لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَردا ولا شرابا إلا حميما وَغَسَّاقا) جَزَاءُ وفاقا النبأ: 21 - 26، وَوَجْهُ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْأَحْقَابِ مُتَنَاهِيَةٌ، وَمَا دَامَ لَبْتُهُمْ فِيهَا مُقَدَّرًا بِقَدْرِهَا فَهُوَ مُتَنَاءٍ أَيْضًا.

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ لَفْظَةَ الْأَحْقَابِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَحْقَبَ إِذَا أَرْدَفَ، فَهِيَ أَدَلُّ عَلَى التَّرَادُفِ الْمُسْتَمِرُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ، فَكُلَّما مَضَى حِفْبٌ تَبِعَهُ آخر … وَهَكَذَا، فَالتَّأْوِيلُ الَّذِي اسْتَدَلُّوا بِهِ هُنَا عَلَى انْقِطَاعِ الْعَذَابِ، لَا عَلَ

لَهُ لِصَرِيحِ النُّصُوصِ عَلَى دَوَامِ الْعَذَابِ وَاسْتِمْرَارِهِ.

-5 - اسْتَدَلَّ الْقَاتِلُونَ بِخُرُوج عُصاةِ الْمُوَحَدِينَ مِنَ النَّارِ بِحُجَّةٍ عَقْلِيَّةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ لَو تَسَاوَى عُصَاةُ الْمُوَحَدِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي الخُلُودِ لما

بَقِيَ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ أثرٌ وَلَا لِأَعْمالِ الْبِرِّ فَائِدَة.

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الخُلُودِ فَهُمْ غَيْرَ مُتَسَاوِينَ فِي الْعَذَابِ، فَكَما أَنَّ الْأَبْرَارَ يَتَفَاوُتَونَ بِتَفَاوُتِ الْأَعْمَالِ فَالجَنَّةُ دَرَجَاتٌ وَالنَّارُ

دَرَكات.

-6 - قَالُوا: إِنَّ خَلْفَ الْوَعِيدِ كَرَمٌ، وَعِنْدَنَا يَجُوزُ أَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعِيدَ

الْمُؤْمِنِينَ.

وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الْوَعِيدَ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ الْخَيْرِ، فَإِذَا جُوزَ عَلَى اللَّهُ الخلْفُ فِيهِ، فَقَدْ جُوِّزَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهُ، وَهَذَا خَطَأَ عَظِيمٌ، بَلْ يَقْرُبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، فَإِنَّ الْعُقَلَاءِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا