دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

جُوزَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهُ فِي الْوَعِيدِ لِأَجْلِ مَا قَالَ إِنَّ الْخُلْفَ فِي الْوَعِيدِ كَرَمٌ فَلِمَ لَا يَجُوزُ الخَلْفُ أَيْضًا فِي وَعِيدِ الْكُفَّارِ؟ وَأَيْضًا فَإِذَا جَازَ الْخُلْفُ فِي الْوَعِيدِ لِغَرَضِ الْكَرَمِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ الخُلْفُ فِي الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ لِغَرَضِ الْمَصْلَحَةِ؟ وَمَعْلُومٌ أَنْ فَتْحَ هَذَا الْبَابِ يُفْضِي إِلَى الطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ وَكُلِّ

الشريعة.

ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْقَوْلِ: إِنَّهُ قَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ جَزَاؤُكَ أَنْ

أَفْعَلَ بِكَ كَذَا وَكَذَا إِلَّا أَنِّي لَا أَفْعَلُهُ.

وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ تَعَالَى يُوصِلُ الْجَزَاءَ إِلَى الْمُسْتَحِفِّينَ. قَالَ تَعَالَى: هو لَّيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبٍ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} النساء: 123، وَقَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إن الله سريع الحساب الله غافر: 17، وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ الله الزلزلة: 7 - 8، … وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ.