دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

دلائل الاعتقاد عند الإباضية -

287

الْفَرِيقُ الثَّانِ:

فِي النَّارِ.

الْقَائِلُونَ بِخُلُودِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

إِضَافَةٌ إِلَى الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ فِي مُنَاقَشَةِ أَصْحَابِ الْقَوْلِ بِخُرُوجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُوَحَدِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ هُنَاكَ أَدِلَّةٌ أُخْرَى تُبَيِّنُ أَنَّ الْخُلُودَ لَيْسَ خَاصًا بِالْمُشْرِكِينَ مِنْهَا:

1 الْقُرْآنُ يَذْكُرُ كَبَائِرَ دُونَ الشِّرْكِ تُوقِعُ فِي النَّارِ وَالخُلُودِ فِيهَا. قَالَ تَعَالَى: فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلى الله ومن عاد فَأُولَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ من البقرة: 275، الآية الْكَرِيمَةُ فِيهَا وَعِيدٌ لِأَكَلَةِ الرِّبَا وَهُمْ غَيْرُ مُشْرِكِينَ، لِأَنَّ الْآيَةَ فِي مَعْرِضِ التَّحْذِيرِ مِنَ الرِّبَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ. وَكَذَلِكَ تَوَعَدَ اللهُ قَاتِلَ الْمُؤْمِنِ بِالخُلُودِ فِي النَّارِ مَعَ أَنَّ الْقَتْلَ دُونَ الشَّرْكِ. قَالَ تَعَالَى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا له النساء: 93، وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَنَا لا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فيه، مهانا كم: الفرقان: 68 - 69، وَالنُّصُوصُ الْقُرْآنِيَّةُ لَمْ تُفَرِّقُ بَيْنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ فِي الْخُلُودِ فَكَمَا تَوَعَدَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُشْرِكِينَ بِالْخُلُودِ فِي نَارِ

جَهَنَّمَ

تَوَعَدَ كَذَلِكَ مُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ.