دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

29

يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِنَا

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ الْأَعْرَافِ: 175 - 176.

وَقَدْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ فَضْلَ الْعِلْمِ فَعَمَرُوا بُيُوتَ اللهِ بِالْعِلْمِ وَدِرَاسَةِ التَّوْحِيدِ. جاء في مُسْنَدِ الْحَافِظِ الحَجَّةِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ الْفَرَاهِيدِي أَبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ أَصْحَابَهُ عِزِينَ ذَاكِرِينَ فُنُونَ الْعِلْمِ، فَأَوَّلُ حَلْقَةٍ وَقَفَ عَلَيْهَا وَجَدَهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: " بِهَذَا أَرْسَلَنِي رَبِّي ". ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَوَجَدَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَجَلَسَ إلَيْهِمْ وَلَمْ يَقُل شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَوَجَدَهُمْ يَذْكُرُونَ تَوْحِيدَ الله عَزَّ وَجَلَّ - وَنَفْيَ الْأَشْبَاءِ وَالْأَمْثَالِ عَنْهُ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ: " بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي (1). قَالَ جَابِرٌ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ مَعْرِفَةُ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ تَوْحِيدَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ. وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْمُرُ الْمَسْجِدَ بِتَعْلِيمِ النَّاسِ، وَهُوَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى لِلنَّاسِ وَالْقُدْوَةُ الْحَسَنَةُ.

وَفَضَائِلُ هَذَا الْعِلْمِ كَثِيرَةٌ، يَحْرِصُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ رَغِبَ فِي الْهُدَى وَسُلُوكِ طَرِيقِ الرَّشَادِ، وَالنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ. يَقُولُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ

رَحِمَهُ اللهُ:

حَامِلُهُ يَحْيَا بِهِ حَمِيدَا وَإِنْ يَمُتْ يَمُتْ بِهِ سَعِيدًا

(1) الْفَرَاهِيدِيُّ، الجامِعُ الصَّحِيحُ لِلْإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ الْفَرَاهِيدِيُّ، بَابُ الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَفَضْلِهِ،

رقم: 28