دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦دلائل الاعتقاد عند الإباضية
ثَالِثًا: زِيَادَةُ الْإِيمَانِ أَوْ هَدْمُهُ
كُلَّما عَلِمَ الْمُكَلَّفُ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ ازْدَادَ إِيْمَانُهُ بِهِ تَعَالَى وَلَا يَصِحُ لَهُ الْإِنْكَارُ أَوِ الشَّكُ فِي شَيْءٍ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَنْكَرَ أَوْ شَكٍّ فِي شَيْءٍ لِمَا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانَهُ مِثَالُ ذَلِكَ: مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ بِصَفَاتِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ كُلَّما عَلِمَ صِفَةٌ مِنْ تِلْكُمُ الصَّفَاتِ ازْدَادَ إِيمَانُهُ بِالله تَعَالَى، فَإِذَا أَنْكَرَ أَوْ شَكٍّ فِي شَيْءٍ يما وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَوْ ثَبَتَ بِحَدِيثِ مُتَوَاتِرٍ فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ وَالْإِنابَهُ إِلَى الله - عَزَّ وَجَلَّ.
رَابعًا: ثَمَرَةُ الْإِيمَانِ بِاللَّه
رغامهم الله
بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَظِيمِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بَيَّنَ أَنَّ ثَمَرَةَ الإِنْصَافِ بِهَا الْفَوْنَ بِالْجَنَّةِ. قَالَ تَعَالَى: هو الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خلدون كل المؤمنون: 11. أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مِنْ ثِمَارِهَا أَنَّهُ يَعِيشُ فِي نَشَاطِ وَعَمَلٍ لِارْتِبَاطِ صِلَتِهِ بِالله تَعَالَى وَلَا يَخْضَعُ يَخْلُوقٍ بَلْ يَخْضَعُ لِخَالِقِ الْكَوْنِ وَمَا فِيهِ مِنْ تَخْلُوقَاتِ وَيَعْتَمِدُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهُ فَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الرِّزْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالنَّفْعُ وَالضُّرُّ وَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ عَلَى نَفْعِ إِنْسَانٍ لَمْ يَنْفَعُوهُ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوا أَحَدًا لَمْ يَضُرُوهُ إِلَّا بِأَمْرِ الله وَإِرَادَتِهِ، وَالْإِيمَانُ يَرْتَقِي بِالْإِنْسَانِ لِتَعْظِيمِ الْخَالِقِ وَالْإِقْبَالِ إِلَيْهِ وَالاِسْتِجَابَةِ لِمُرَادِهِ تَعَالَى وَبِدُونِ الْإِيمَانِ يُصْبِحُ هَذَا الْإِنْسَانُ كَالْبَهِيمَةِ بَلْ