دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
313
وَاضِحَةٌ وَوَاقِعِيَّةٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْؤُولِيَّةِ الْإِنْسَانِ عَنْ عَمَلِهِ. قَالَ تَعَالَى: {كُلُ نفيس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةُ) المدثر: 38 … وَهَكَذَا فَإِنَّ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ وَاضِحَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
رَاعَتِ التَّكَالِيفُ وَاقِعَ الْإِنْسَانِ وَقُدْرَاتِهِ وَنَزَعَاتِهِ، يَعْمَلُ بِهَا عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ ﴿ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكْتَسَبَتْ﴾ البقرة: 286، وَ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُخَ نَفْسِهِ فَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ التغابن: 16.
-3 الشُّمُولُ وَالاكْتِمالُ.
لَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ الرِّسَالَاتِ بِمَبْعَثِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاكْتَمَلَ الدِّينُ، بتزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُر في تَخمَصَةٍ غَير مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ الله المائدة: 3، وَهِذَا جَاءَ الْإِسْلَامُ شَامِلًا وَمُلَيِّبًا لِكُلِّ حَاجَاتِ هَذَا الْإِنْسَانِ. قَالَ تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ الله الأنعام: 380، وَلَا رِسَالَةَ بَعْدَ بَعْثَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ خُتِمَتِ الرِّسَالَاتُ بِمَبْعَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ ادَّعَى بِخِلَافِ هَذَا فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهُ الْكَذِبَ. قَالَ تَعَالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيْن
وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) الأحزاب: 40.