دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

دلائل الاعتقاد عند الإباضية |

325

قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِيُّ، مُبيِّنًا وَاجِبَ الْمُسْلِمِ نَحْوَ مَنْ يَتبَرا مِنْهُ، أَنْ لَا يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ، لِأَنَّ الْمَغْفِرَةً مَعْنَاهَا طَلَبُ دُخُولِ الْجَنَّةِ لَهُ

وَاللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يَرْضَى أَنْ يَدْخُلَ الْفَاسِقُ الجنَّةَ:

وَلَا يَجُوزُ بِالرِّضَى وَالْمَغْفِرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ الْعُصَاةِ الْفَجَرَهُ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْغُفْرَانِ وَالْفَوزَ بِالْحِنَانِ وَالرُّضْوَانِ وَاللَّهُ لَا يَرْضَى عَنِ الْفُسَّاقِ إِلَّا بِتَرْكِ الْفِسْقَ بِالْإِطْلَاقِ) وَالْمُؤْمِنُ الْحَقُّ يَقِفُ مُثلًا أَمْرَ اللَّهُ مُنْتَهَبًا عَمَّا نَهَى عَنْهُ، يُحِبُّ مَنْ

يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُهُ اللهُ، قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِيُّ: وَحِكْمَةُ اللَّهَ بِهَذَا ظَاهِرَهُ أَيَغْضَبُ اللَّهُ وَأَنْتَ شَاكِرُهُ (2) وَالْوُقُوفُ: مَعْنَاهُ الْإِمْسَاكُ عَنْ إِمْضَاءِ حُكْم (الْوِلَايَةِ أَوِ الْبَرَاءَةِ)، بِحَقِّ مَنْ جُهِلَتْ حَالُهُ، لِعَدَمِ تَوَفُرِ الْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ بِشَأْنِهِ، تُوجِبُ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ، حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهُ، فَيَتَوَلَّى إِنْ عُلِمَ مِنْهُ الْخَيْرُ وَالاسْتِقَامَةُ فِي الدِّينِ، أَوْ يُتبَرا

مِنْهُ، إِنْ عُلِمَ مِنْهُ الشَّرُّ وَالاِنْحِرَافُ عَنِ الدِّينِ وَاتَّبَاعُ الضَّلَالِ.

وَحُكْمُ الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْوُقُوفِ: أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى الْمُكَلِّفِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ. قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِيُّ، مُوَضّحًا هَذَا الْمَعْنَى:

(1) جَوْهَرُ النظام، ج 1، ص 26

(2) جَوْهَرُ النِّظَامِ، ج 1، ص 26