دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
- تَوَسُّعُ مَدَارِكِ الْإِنْسَانِ مِنْ الاِقْتِصَارِ عَلَى النَّظَرِ فِي الْعَالَمِ الْمَادِّي المَحْسُوسِ إِلَى الْعَالَمِ الْغَيْبِي، وَمِنَ الْعَمَلِ الدُّنْيَا فَقَط، إلى الاسْتِعْدَادِ بِصَالِحٍ الْأَعْمَالِ نَحْوَ الْآخِرَةِ وَاعْتِبَارِ الدُّنْيَا مَرْحَلَةَ عُبُورٍ وَمَزْرَعَةً إِلَى الْآخِرَةِ. قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُريدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ مَن جَاءَ
AT
بالحسنة فلهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَة فلا يجزى الذين عملوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الْقَصَصِ: 83 - 84.
- تُزيلُ مِنَ الْإِنْسَانِ الْمَخَاوِفَ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَتَغْرِسُ فِيهِ الْخَوْفَ مِنَ الله
الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ، وَقَدْ حَكَى الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ نَمُوذَجًا مِنْ حَالِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ دَعَاهُمْ فِرْعَوْنُ لِنَازَلَةِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَدْ جَاءُوا لأَجْلِ الْمَكْسَب المادي وَالحُظْوَةِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ، فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: أَنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْعَلِبِينَ) الشعراء: 41، فَقَالَ هُمْ فِرْعَوْنُ: قَالَ نَعَمْ وإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} الشعراء: 42 وَلَكِنْ عِنْدَمَا انْغَرَسَ الْإِيمَانُ فِيهِمْ وَاسْتَنَارَتْ بِهِ قُلُوبُهُمْ، تَغَيَّرَ تَفْكِيرُهُمْ وَتَحَدَّدَتْ غَايَتُهُمْ وَهَدَفُهُمْ فِي الْحَيَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِإِغْرَاآتِ فِرْعَوْنَ وَلَا لِتَهْدِيدَاتِهِ هُمْ بِالتَّعْذِيبِ وَالتَّقْتِيلِ وَرَدُّوا عَلَيْهِ قَائِلِينَ: لَن نُّؤْثِرَك عَلَى مَا جاءَنَا منَ الْبَيِّنَتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا نَقْضِى هَذِهِ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا طه: 72، وَلا هَدَّدَهُمْ فِرْعَوْنُ بِالتَّعْذِيبِ قَائِلًا