دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

-2 وِلَايَةُ الْأَشْخَاصِ وَبَرَاءَةُ الْأَشْخَاصِ (بِحُكْمِ الظَّاهِرِ):

لَمَا ثَلَاثُ طُرُقِ:

- الْمُعَايَنَةُ:

339

أَنْ يَرَى الْمُسْلِمُ مِنْ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَتِهِ فَهُوَ يَتَوَلَّى بِحُكْمِ الظَّاهِرِ مِثَالُهُ: الرَّجُلُ الَّذِي يَرْتَادُ الْمَسْجِدَ وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ يُشْهَدُ لَهُ بِالْإِيمَانِ، مِنْ خِلَالِ الْمُعَايَنَةِ، وَهَكَذَا يُتبَرأُ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ مِمَّنْ يُشَاهَدُ وَهُوَ يَرْتَكِبُ الْمُحَرَّمُ أَوْ يَنْتَهِكُ الْحُرُمَاتِ مِنْ غَيْرِ شُبهة، فَالشُّبْهَهُ مَثَلًا أَنْ يَرَاهُ يَأْكُلُ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ وَرُبَّما كَانَ عَائِدًا مِنْ سَفَرٍ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ، أَوْ كَانَ

مَرِيضًا لَمْ يَسْتَطِعِ الصِّيَامَ. وَضَحَ الْإِمَامُ السَّالِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ: وَمَنْ رَأَى وَلِيَّهُ يَأْكُلُ شَيْ وَقتَ الصِّيَامِ وَهُوَ لَمْ يَدْرِ لأَني فَإِنَّهُ يُحْسِنُ فِيهِ الظَّنَّا كَذَاكَ مَا أَشْبَهَهُ إِنْ عَنَّا لِأَنَّهُ لأنه في دِينِهِ مَأْمُونٌ حَتَّى يَصِعُ أَنَّهُ يَكُونُ (1)

وَمَنْ عَايَنَهُ وَعَرَفَهُ يَتَبَرَّأُ مِنْهُ، وَمَنْ فَقَدَ الْبَصَرَ وَبَقِيَ عِنْدَهُ السَّمْعُ فَإِنَّهُ

يَتَوَلَّى أَوْ يَتَبَرَّأُ مِنْ خِلَالِ تُبُوتِ مَا يَسْمَعُ، قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِيُّ:

وَذُو الْعَمَى يَبْرَأُعِمنْ عَلِمًا بِكُفْرِهِ وَلَا يَضُرُّهُ الْعَمَى لأَنَّمَا الْعِلْمُ يَكُونُ بِالْبَصَرُ وَبِالسَّماعِ مَرَّةٌ وَبِالْخَبَر

(1) جَوْهَرُ النَّظَامِ، ج 1، ص 24 - 25