دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥دلائل الاعتقاد عند الإباضية
35
1 - تَحَقُقُ التَّالْفِ وَالتَّرَابُطِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ، وَالْعَرَبُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ - مثلا - كَانُوا يَتَخَاصَمُونَ وَيَتَحَارَبُونَ لِأَنْفَهِ الْأَسْبَابِ، وَكَانَ النَّارُ وَالاِنْتِقَامُ وَقَطْعُ الطُّرُقِ وَالسَّرِقَةُ وَالاعْتِدَاءُ وَالظُّلْمُ وَاسْتِعْبَادُ الْآخَرِينَ سَائِدًا بَيْنَهُمْ، وَلا دَخَلُوا الْإِسْلَامَ وَانْغَرَسَتْ فِيهِمْ عَقِيدَتُهُ، زَالَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ التَّبَاغُضِ وَالتَّنَافُرِ وَالاِقْتِتَالِ وَصَارُوا إِخْوَةٌ كَالجَسَدِ الْوَاحِدِ يُحِبُّ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّهُ لِأَخِيهِ وَيَحْزَنُ حِزْنِ أَخِيهِ وَيُعِينُهُ وَيُسَاعِدُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الظُّلْمَ وَالشَّرَّ وَالْمَكْرُوهَ. قَالَ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لكم عاينته لعلكم تهتدون آل الله عِمْرَانَ: 103، بَلْ لَمْ يَكُنْ مِنْ غَايَتِهِمُ الْعُظْمَى سِوَى إِيصَالِ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ لِلْآخَرِينَ، لِيَسْعَدُوا بِالْخَيْرِ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ وَتُبَشِّرُ بِهِ، وَهِذَا أَثْنَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهُ آلِ عِمْرَانَ: 110، وَبِصَلَاحٍ الْأَفْرَادِ تَصْلُحُ المُجْتَمَعَاتُ وَيَعُمُّ فِيهَا الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ وَالاسْتِقْرَارُ، وَيَسُودُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا رُوحُ التَّأْخِي وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَالتَّنَاصُحِ.