دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢352
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
ثانِيَا: أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَحْكَامُهُمْ
يُقْصَدُ هِمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ رَسُولٌ يُبَلِّغُهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ وَأَيْضًا مَنْ أخِذُوا مِمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهِمْ: أَهْلُ الذِّمَّةِ. وَمَعْنَى الذَّمَّةِ أَي: الْأَمَانُ وَالْعَهْدُ، وَسُمُوا بِأَهْلِ الذَّمَّةِ لِأَنَّ الحُكُومَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ لما أَخَذَتْ مِنْهُمُ الجُزْيَةَ أَمَّنتْهُمْ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَحْكَامُ أَهْلِ الذَّمَّةِ تَنْطَبِقُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ.
-
-1 الْيَهُودُ.
سُمِّيَ الْيَهُودُ يَهودًا لِقَوْلِهِمْ * وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا} (الأعراف: 156، أَي رَجَعْنَا إِلَيْكَ بِالتَّوْبَةِ، وَقِيلَ: لِتَهْوِيدِهِمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ، وَقِيلَ: لا تُبَاعِهِمْ يَهُودَ بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ. فَقَدْ آتَاهُمُ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ: أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ كَثِيرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَجَعَلَهُمْ مُلُوكًا. قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَنقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ
-
جمل فيكم أنبياء وجَعَلَكُم قُلُوكًا وَآتَنكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ المائدة: 20 وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَشْكُرُوا اللهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، فَقَدِ انْحَرَفَ الْيَهُودُ عَنِ التَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى سَيِّدِنَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَحَرَّفُوهَا وَنَسَبُوا إِلَى اللهُ مَا لَمْ يُنَزِّلُهُ، وَمَا لَمْ يَقُلْهُ، فَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَوَقَعُوا فِي عَقَائِدَ مُنْحَرِفَةٍ كَثِيرَةِ أَخْبَرَ عَنْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، كَـ: