دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨4358
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَبِالرَّغْمِ مِنْ هَذَا الْوَاقِعِ الْمُخْزِي لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَالإِنْحِرَافِ عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَكِتُمَانِ بَعْضٍ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ. قَالَ تَعَالَى: {يَتَأَهْلَ
الكتب لم تَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} آل عمران: 70، إِلَّا أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ حَرَصَ عَلَى دَعْوَتِهِمْ إِلَى الْحَقِّ وَاتَّبَاعِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَأَهْل الكِتاب تعالوا إلى كَلِمَةٍ سَوَام بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم الا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابا من دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَا مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 64. وَأَحْكَامُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى دِينِ الْإِسْلَام وَتُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ، لأَنَّ الله لَا يَرْضَى أَنْ يُعْبَدَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ الَّذِي أَوْحَى بِهِ إِلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ آل عمران: 85،
وَمَنِ اهْتَدَى وَاعْتَنَقَ الْإِسْلَامَ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ وَتَسْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُمْ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَنِقِ الْإِسْلَامَ، تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجُزْيَةُ، عَنْ طَاعَةِ وَانْقِيَادِ لِحُكُومَةِ الْمُسْلِمِينَ، بِشَرْطِ أَنْ يُوَفِّرَ هُمْ حَاكِمُ الْمُسْلِمِينَ الْحِمَايَةَ. قَالَ
الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ:
ثَمَّ الْيَهُودُ النَّصَارَى وَالْمَجُوسُ مَعَا
وَالصَّابِئُونَ هُمْ حُكْمٌ وَقَدْ عُقِلَا