دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦١دلائل الاعتقاد عند الإباضية
- الْخَاذُ يَدُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعِبَادَةِ:
361
مَنْ يَعْبُدُ مَخلُوفًا مِنْ تَخلُوقات الله وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ اللهُ الْمُسْتَحِقُ لِلْعِبَادَةِ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَلَائِكَةَ أَوِ الشَّمْسَ أَوِ الْقَمَرَ أَوِ النُّجُومَ أَوِ الْبَقَرَ أو الْحَجَرَ، وَمَنْ قَدَّسَ الطَّبِيعَةَ دُونَ اللهَ، وَمَنِ اتَّخَذَ شَرْعَ الْبَشَرِ وَتَرَكَ شَرْعَ الله. قَالَ تَعَالَى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَوا شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنُ بِهِ الله وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ اليم الشورى: 21، أَوْ أَنَّ اللهَ حَلَّ فِي بَشَرٍ فَصَارَ ذَلِكُمُ الْبَشَرُ إِهَا، كُلُّ هَذَا شِرْكٌ.
الْخَاذُ يَدُ اللهُ تَعَالَى فِي أَفْعَالِهِ:
مَنْ يَجْعَلُ أَفْعَالَهُ تَعَالَى كَأَفْعَالِ الْمَخْلُوقِ، وَيَنْسُبُونَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يُصَارِعُ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ، فَمَرَّةً يَغْلِبُهَا وَمَرَّةً تَغْلِبُهُ، وَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ بِيَدِهَا تَصْرِيفُ الْأُمُورِ وَتَدْبِيرُهَا وَأَنَّهَا تُنْزِلُ الْمَطَرَ وَتُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ، وَأَنَّهَا تُسَبِّبُ الْأَعَاصِيرَ وَالزَّلَازِلَ وَالْكَوَارِثَ وَكُلُّ هَذَا مِنَ الشِّرْكِ وَضِيقِ الْأُفُقِ؛ لِأَنَّ الطَّبِيعَةَ جَمَادٌ لَا حَوْلَ لَهَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِتَدْبِيرِ اللَّهَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ.
القِسْمُ الثَّانِ: شِرْكُ الجُحُودِ.
أَنْ يَجْحَدَ نِعْمَةَ اللَّهَ وَفَضْلَهُ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا إِنَّا أُوتِيهَا بِعِلْمِهِ وَلَيْسَ بِفَضْلِ اللَّهُ عَلَيْهِ وَتَوْفِيقِهِ وَإِعَانَتِهِ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْحَدُ نِعْمَةَ اللَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ صِحَةٍ أَوْ مَأْتَلٍ أَوْ