دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
363
غشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} الجاثية: 23، وَهَؤُلَاءِ تُقَامُ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ بِقُدْرَةِ الْخَالِقِ فِي خَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَفِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزَى بِمَا عَمِلَتْ قَالَ تَعَالَى: {وَخَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ولتجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ الله الجاثية: 22، وَقَالَ تَعَالَى: وقُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يجمعكم إلى يوم القِيمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ولكن أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ الله الجاثية: 26، وَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا قُدْرَةَ الْخَالِقِ فِي فَنَائِهِمْ وَجَعَلُوا لِلدَّهْرِ قُدْرَةٌ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْوُجُودِ دَالٌ عَلَى وُجُودِ الْخَالِقِ وَقُدْرَتِهِ. وَهَؤُلَاءِ يُدْعَوْنَ إِلَى الْإِسْلَام وَتُقَامُ
فِيهِمُ الْحُجَّةُ وَيُعَامَلُونَ مُعَامَلَةَ الْمُشْرِكِينَ إِنْ لَمْ يُسْلِمُوا.
الشُّبُوعِيُّونَ.
الشُّيُوعِيَّةُ لَمَا تَصَوُّرٌ مَادَّيٌّ شَامِلٌ لِلْكَوْنِ وَالْحَيَاةِ وَالْإِنْسَانِ وَلِقَضِيَّةِ الألوهِيَّةِ، وَيُسَمُّونَ نَظَرِيَّتَهُمْ الْمَادِيَّةُ الْجَدَلِيَّةُ. وَيُسَمُّونَ تَفْسِيرَهُمْ لِلتَّارِيخ: التَّفْسِيرُ الْهَادِيُّ لِلتَّارِيخ. وَمِنْ أَقْوَاهِمْ:
-
- لَا إِلَهَ وَالْكَوْنُ مَادَّةٌ.
الْعَالَمُ أَبَدِي وَلَيْسَ لَهُ أَيُّ بِدَايَةٍ وَلَنْ يَكُونَ لَهُ أَيُّ نِهَايَةٍ.
أَيُّ عَالَم غَيْبِيٌّ (غَيْرُ مَادَّيٌّ) غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ. - الْمَادَّةُ لَمْ تُخْلَقَ، فَهِيَ أَبَدًا مَوْجُودَةٌ وَسَتَظَلُّ دَائِمًا مَوْجُودَةٌ.
- الْإِلَهُ عِنْدَهُمْ خُرَافَةٌ ابْتَدَعَهَا خَيالُ الْإِنْسَانِ، وَالْحَقِيقَةُ الْوَحِيدَةُ هِيَ الْمَادَّةُ.