دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤364
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَالشُّيُوعِيُّونَ: يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الطَّبِيعَةَ إِلهُمْ، وَأَفُقُهُمْ ضَيِّقٌ لَا يَتَعَدَّى الْعَالَم المادي الْمَحْسُوسَ، مَعَ أَنَّ الدَّرَاسَاتِ الْحَدِيثَةَ وَالْمُكْتَشَفَاتِ أَثْبَتَتْ وُجُودَ عَوَالِمَ غَيْرِ مَحْسُوسَةٍ وَغَيْرِ مُدْرَكَةِ بِالْعَيْنِ، وَهَؤُلَاءِ لَا يُؤْمِنُونَ بالله الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْخَالِقِ الْعَالِمِ الْحَكِيمِ الرَّازِقِ الْمُدَبِّرِ السَّمِيعِ الْبَصِير. وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الطَّبِيعَةَ تُوجِدُ نَفْسَهَا وَأَوْجَدَتْهُمْ وَعَظَمُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهَ وَإِذَا تَأَمَّلَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ لَوَجَدَ كَيْفَ نَزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَى هَذَا الْمُنْزَلَقِ حَيْثُ: إِنَّ الطَّبِيعَةَ جَمَادٌ لَا قُدْرَةَ لَهَا وَلَا إِرَادَةَ وَلَا عَقْلَ وَالْإِنْسَانُ لَهُ: إِرَادَةٌ وَعَقْلُ وَسَمْعٌ وَبَصَر وَأَنَّهُ صَاحِبُ مَشَاعِرَ وَأَحَاسِيسَ وَالطَّبِيعَةُ لَا مَشَاعِرَ لَهَا وَلَا أَحَاسِيسَ، وَفَاقِدُ الشَّيْءِ لَا يُعْطِيهِ، وَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَخْلُوقُ أَرْقَى مِنْ خَالِقِهِ. قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الله المائدة: 76، وَاعْتَبَرُوا الدِّينَ مُخدّرًا لِلشُّعُوب، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الشُّيُوعِيَّةَ ظَهَرَتْ بَيْنَ الْمُجْتَمَعَاتِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ، تِلْكُمُ الدِّيَانَتَانِ كَانَ الدِّينُ فِيهِمَا عِبَارَةٌ عَنْ طُقُوسِ وَمَظَاهِرَ لَا تأثير إيجاب فِيهَا عَلَى نُفُوسِ أَتْبَاعِهِمَا وَبِالتَّالِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمُ الدِّينُ مُخَدِّرًا لَهُمْ، لأنهم يتبعون دينا منحرفا عن الصراط المستقيم يتبعون دينا وضعه البشر العاجزون وفق أهواءهم وميولهم. وَلِلْأَسَفِ عِنْدَمَا تُعَمَّمُ هَذِهِ الْفِكْرَةُ وَيُحَارَبُ بهَا الدِّينُ الْحَقُّ دِينُ الإِسْلَام الْقَوِيمُ وهذا إنحراف لِأَنَّ الْإِسْلامَ يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا كُليّا عَمَّا عَلَيْهِ أُولَئِكَ الْقَوْمُ، فَهُوَ دِينٌ شَامِلٌ مُتَكَامِلٌ رَبَّانِيُّ الْمَصْدَرِ يُرَاعِي الْإِنْسَانَ وَيَبْعَثُ فِيهِ رُوحَ الْإِيجَابِيَّةِ وَالْبِنَاءِ وَهُوَ دِينُ
يتلاءم مع فطرة الإنسان، لأنه يوجه إلى الإعتقاد بوجود الله ووحدانيته.