دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥دلائل الاعتقاد عند الإباضية
3 - الْقَائِلُونَ بِالصُّدْفَةِ:
365
هُنَاكَ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا الْوُجُودَ جَاءَ بِالصُّدْفَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ يُنَاقِضُهُ الْعَقْلُ السَّلِيمُ وَيَرُدُّهُ الْوَحْيُ الْإِليُّ، فَإِذَا كَانَتِ الصُّدْقَةُ تَسْتَحِيلُ فِي أَمْرٍ بَسِيطٍ مِنْ عَامِنَا، وَمِنَ الصَّعْب - مَثَلًا - أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الصُّدْفَةَ يُمْكِنُ أَنْ تَجْمَعَ حُرُوفًا وَتُكَوِّنَ قَصِيدَةً بَلِيغَةً أَوْ أَنَّ الصُّدْفَةَ قَامَتْ بِينَاءِ مَنْزِلٍ مُؤَنَّبْ أَوْ جَاءَ الْخَشَبُ صُدْفَةٌ وَتَجَمَّعَ فَكَوَّنَ بِنَفْسِهِ بَاخِرَةٌ عَظِيمَةٌ تَنْقِلُ الرُّكَّابَ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَمَادَاتِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ صَانِعِ يَتَفَنَّنُ فِي صُنْعِهَا وَهَذَا الصَّانِعُ مُتْقِنٌ يَا يَصْنَعُ فَكَيْفَ بِالْوُجُودِ الْمُتَرَامِي الْأَطْرَافِ الْمُتَنوع المَخْلُوقَاتِ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَحْجَامِ وَالَّذِي تَدُلُّ كُلُّ ذَرَةٍ فِيهِ عَلَى وُجُودِ صَانِعٍ بَدِيعِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
أَوْجَدَهُ بِعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَقْدِيرٍ وَإِرَادَةٍ.
كذلك تستحيل الصدفة في حركة الأشياء ونقلها في عالمنا المادي عندما نجد كتابا أو طاولة في مكان معين نوقن بأن هناك من حمله إلى ذلكم المكان، فهل الصدفة محال في حركة هذا الكون وانتظامه، بل في حركة نمو
الحيوانات والنباتات تعالى الله عما يصفون.
رَابِعًا: الْعِلْمَانِيُّونَ:
هُمُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِفَصْلِ الدِّينِ عَنِ الدَّوْلَةِ، وَيَقُولُونَ: دَعُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ، وَمَا الله الله. بِمَعْنَى عَزْلِ الدِّينِ عَنْ وَاقِعِ حَيَاةِ النَّاسِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الْكَلَامُ يَنْطَبِقُ عَلَى الدِّيَانَاتِ الْمُحَرَّفَةِ وَالمِلَلِ الْبَشَرِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى