دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

دِينِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ حَكَمَ الْإِسْلَامُ بِكُفْرِ مَنْ تَرَكَ الْحُكْمَ بِشَرْعِ اللَّهَ الْقَوِيمِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ الله المائدة: 44، والْحَاكِمُ فِي الْإِسْلَامِ يَخْضَعُ وَيَنْصَاعُ لِحُكْمِ اللَّهَ وَأَوَامِرِهِ، وَيَحْكُمُ بِمَا فِي كِتَابِ الله وَمَا أَمَرَ بِهِ وَشَرَعَ قَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ إِن تَكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلوةَ وَمَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الأمور الحج: 41، وَالَّذِينَ لَا يُطَبّقُونَ شَرْعَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ – وَلَا يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَرْضُوا بِحُكْمِ اللهَ وَأَنْكَرُوهُ وَأَخَذُوا بِمَا تُقْلِيهِ عَلَيْهِم أَهْوَاؤُهُمْ مِنْ أَمْثَالِ الْعِلْمَانِيِّينَ .. وَغَيْرِهِمْ، قَدْ كَشَفَ اللهُ حَقِيقَتَهُمْ فِي قَوْلِهِ تعالى الله فلا وربك لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا

1

-

يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسليمًا} النساء: 65. وَالْعِلْمَانِيُّونَ فِي دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ كَفَرُوا بِاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ – حِينَمَا تَرَكُوا تَحْكِيمَهُ وَالْعَمَلَ بِأَحْكَامِهِ وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الضَّلَالِ وَأَحْكَامِ الجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ حَذَرَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الْوُقُوعِ فِي هَذَا الْمُنْزَلَقِ. قَالَ تَعَالَى: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اللهِ وَأَن أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَأَعْلَمْ أنَّمَا يُرِيدُ الله أن يُصيبهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ) أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة: 49،50، وَحُكّامُ الْمُسْلِمِينَ مُطَالَبُونَ مِنْ قِبَلِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - بِتَطْبِيقِ أَحْكَامِ الْإِسْلَام فِي كُلِّ مَنَاحِي الْحَيَاةِ لِيَسْعَدُوا هُمْ بِتَحْقِيقِ الْعَدْلِ وَتَسْعَدَ بِهِمْ رعِيَّتُهُمْ وَيَكُونُوا قُدْوَةً لِلْأُمَمِ الأُخْرَى.

-