دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧دلائل الاعتقاد عند الإباضية
رابعا: وَاجِبُ الْمُسْلِمِينَ نَحْوَ عَقِيدَتِهِمْ
37
يَتَعَرَّضُ الْمُسْلِمُونَ لِغَزْوِ فِكْرِيٌّ وَمَوْجَاتٍ إِلْحَادِيَّةِ، تُسْتَغَلُ فِيهَا مختلف الإمْكَانَاتِ الْإِعْلَامِيَّةِ وَالتَّعْلِيمِيَّةِ وَالتَّدْوينِيَّةِ، فَكَثِيرٌ مِنْ وَسَائِلِ الإِعْلَامِ وَقَنَوَاتِ الْبَثْ تَعْرِضُ مِنَ الْعَفَائِدِ الْإِلْحَادِيَّةِ الْكَثِيرَ، وَتُقَدِّمُ الْأَفْكَارَ الْمُنْحَرِفَةَ عَنْ تَوْحِيدِ الله، مِمَّا يَسْتَنْكِرُهُ الْعَقْلُ السَّلِيمُ، وَهَكَذَا الصَّحَافَةُ المَكْتُوبَةُ تُقَدِّمُ لِقُرَّاءِهَا مَظَاهِرَ مِنَ الْغَزْوِ الْفِكْرِي عَلَى عَقِيدَةِ الْإِسْلَامِ، كَفَضِيَّةِ تَأْلِيهِ الطَّبِيعَةِ وَأَنَّهَا الْقَادِرَةُ عَلَى الْخَلْقِ وَالْإِيجَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْغَضَبِ وَالْفَرَحِ، أَوْ إِنْكَارِ الْبَعْثِ وَيُنْكِرُونَ الْوَحْيَ الْإِلَهِيَّ، وَيَنْسُبُونَ إِلَى الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - مَا لَا يَلِيقُ بِحَقِّهِمْ، وَهُمْ صَفْوَةُ الْخَلْقِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَالْمُسْلِمُ مُطَالَبٌ أَنْ يَعِيَ وَاجِبَهُ نَحْوَ عَقِيدَتِهِ الْقَوِيمَةِ؛ حِفَاظًا عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَسْرَتِهِ وَمُجُتَمَعِهِ، هَذَا وَجَبَ وَضْعُ التَّحْصِينِ اللَّازِمِ الحِمَايَةِ أَنْفُسِنَا وَمُجْتَمَعَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَخِيلٍ وَضَلَالٍ وَانْحِرَافٍ عَقَائِدِيٌّ، وَيَتَحَقَّقُ هَذَا
التَّحْصِينُ مِنْ خِلَالِ الْآتِي:
-
-1 الاِرْتِبَاطُ بِدِرَاسَةِ الْعَقِيدَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِنْ خِلَالِ كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي: ولا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ فُصْلَتْ،42، وَالْأَخْذُ بِمَا ثَبَتَ عَنِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوَاتَرَ عَنِ الثَّقَاتِ الْعُدُولِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَحَقَّقُ هَذَا بِمُطَالَعَةِ مُدَوَّنَاتِ عُلَمَاءِ أَهْلِ
الْحَقِّ وَالاِسْتِقَامَةِ، وَفِيهَا الْحَقُّ الْمُبِينُ وَالصِّرَاطُ القَوِيمُ.