دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

372

أَوَّلا: حَقِيقَةُ التركية:

(5/ 3) تزكِيَة النَّفس

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

بُعِثَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَتَطْهِيرِهَا وَجَلَائِهَا مِنَ الشِّرْكِ وَالْوَثَنِيَّاتِ وَالسُّلُوكِيَّاتِ الْمُنْحَرِفَةِ وَأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَتَعْلِيمِهَا مَا يَنْبَغِي عَلَيْهَا سُلُوكُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿كَما أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا منكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ انا ويزكيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 151، وَ قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأمتعنَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ مَابَيْهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين له الجمعة: 2.

وَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ مَعْنَاهَا: تَقْوَى الله، وَتَكُونُ بِمَخَافَةِ اللهَ وَاتَّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ قَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَّرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللهم إنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إذ أنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ لجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلَا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى النجم: 32 وَقَدْ شَرَعَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْعِبَادَاتِ الَّتِي تُزَكِّي النَّفْسَ فَالزَّكَاةُ سُمِّيَتْ بِهَذَا الاِسْمِ لأَنها تُطَهِّرُ النَّفْسَ مِنَ الشُّحُ وَالْبُخْلِ وَالْأَنانية.

قَالَ تَعَالَى: وخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكهم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلونَكَ سَكَنُ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيه التوبة: 103، وَحِفْظُ الْفَرْجِ مِنَ الزِّنَا تَزْكِيَةُ لِلنَّفْسِ. قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ النَّاجِينَ الْمُفْلِحِينَ، يَوْمَ الْقِيَامَة قل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَنَّكَ لَمْ إِنَّ