دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
373
الله خبيرا بِمَا يَصْنَعُونَ (النور: 30، وَأَخْبَرَنَا الْحَقُّ - جَلَّ شَأْنُهُ - أَنَّ الْفَلَاحَ وَالنَّجَاةَ لَمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ وَطَهَّرَهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَالْأَثَامِ. قَالَ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَنَهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّها الشمس: 9 - 10، وَقَالَ تَعَالَى: الجَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى له طه: 76،
وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ النَّاجِينَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَسَيْجَنَّبُهَا الأَنْقَى) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى الليل: 17 - 18. وقد أخبر القرآن الكريم عن الذين يستحقون رحمة الله والفوز بالجنة. قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِنَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ) الأعراف: 156
هذَا فَإِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ حَرَصَ عَلَى تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ بِإِلْزَامِهَا بِالطَّاعَاتِ وَاسْتِشْعَارِ رَقَابَةِ اللهَ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالابْتِعَادِ عَنْ مَوَاطِنِ الرِّيَبِ وَالشُّبُهَاتِ.
ثَانِيَا: دَوَاءُ الْقُلُوبِ:
تَتَحَقَّقُ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ بِالْتِرَام فَوَاعِدِ الدِّينِ، وَيُقْصَدُ بِهَا: الْأُمُسُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا هَذَا الدِّينُ. قَالَ الْإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ الله:
(1) ،
قَوَاعِدُ الدِّينِ: عِلْمٌ بَعْدَهُ عَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَرَعٌ عَنْ كُلِّ مَا حُظِلَا (1)
(1) غَايَةُ المُرَادِ.