دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

377

بِهِ وَيُؤْخَذَ بِأَحْكَامِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مُجَرَّدَ نَظَرِيَّاتٍ وَمَفَاهِيمَ لَا أَثَرَ لَهَا فِي وَاقِع حَيَاةِ أَتْبَاعِهِ بَلْ هُوَ مَنْهَجٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقَدْ بَيَّنَ الله - عَزّ وَجَلَّ - أَنَّ النَّجَاةَ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا. قَالَ تَعَالَى: {فَمَن يعمل من الصلحت وهو مُؤْمِنٌ فَلا كفران لسعيد وإنا له كتبون ان الأنبياء: 94، وَقَالَ تَعَالَى: هو إن الذين امنوا وعملوا الصلحت انا لا نُضيع أجر من أحسن عملا اله الكهف: 30 وَقَالَ تَعَالَى: هو إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوسِ خلدين فيها لا يبغون عنها حولا الله الكهف: 107 - 108،

وَقَالَ تَعَالَى: هو إن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ أُولَيْكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ البينة: 7، وَتَتَحَقَّقُ مَغْفِرَةُ اللَّهَ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ. قَالَ تَعَالَى: {وَإِنِّي لغفار لمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه: 82، وَالْإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُنبا بمَا عَمِلَهُ. قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَبعثهم الله جميعا فينتهم بما يَبْعَثُهُمُ عَمِلُوا أَحْصَنَهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهيد المجادلة: 6،

وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَأَسَاسٌ يُؤَدِّي إِلَى النَّجَاةِ وَالْفَوْزِ بِالْجِنَانِ، وَيَنْبَغِي مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ وَإِلْزَامُهَا عَلَى حَمْلِ مَشَفَّةِ وَتَكَالِيفِ الطَّاعَةِ، وَحِفْظُهَا مِنْ مَزَالِقِ الْهَوَى وَالإِنْحِرَافِ، وَقَدْ حَذَرَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِدِينِ اللَّهُ بِالْوَيْلِ، فَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " وَيْلٌ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ مَرَّةً وَوَيْلٌ لَنْ يَعْلَمُ وَلَمْ يَعْمَلْ مَرَّتَيْنِ (1).

(1) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي.