دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠دلائل الاعتقاد عند الإباضية
ثَالِثًا: عِلَلُ الْقُلُوبِ:
1 - الرِّيَاءُ
هُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَوِ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ، وَهُوَ أَنْ يَعْمَلَ الْعِبَادَاتِ لَا اللَّهَ وَإِنَّمَا لِلْعِبَادِ، فَيُصَلِّي أَوْ يَتَصَدَّقُ أَوْ يَحْجُ أَوْ يُجَاهِدُ أَوْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ انْتِظَارًا لِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَعَالَمُ فَيُفْتِي بِمَا لَا يَعْلَمُ خَوْفًا مِنَ الذَّمِّ وَالاِنّهَامِ بِالْجَهْلِ. وَمَنْ عَمِلَ الْعَمَلَ مُخْلِصًا الله - عَزَّ وَجَلَّ - فَلَا يَضُرُّهُ ثَنَاءُ النَّاسِ أَوْ ذَمُّهُمْ لَهُ، وَلَا يَصِحُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الطَّاعَةَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ، بِحُجَّةِ ثَنَاءِ النَّاسِ لَهُ، وَإِنَّما عَلَيْهِ أَنْ يستمرو يَدْعُوَ الله أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُ الْعَمَلَ وَيَسْتَعِينَ بِهِ فِي صَالِحَاتِ الْأُمور.
وَقَدْ وَرَدَ تَحْرِيمُ الْإِسْلَامِ لِلرِّيَاءِ فِي نُصُوصٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يرامون) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} الماعون: 4 - 7، وَأَمَرَ اللهُ بتَزْكِيَةِ النَّفْس وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ اللهَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ. قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِها وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا الكهف: 110، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَقُولُ: " أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ