دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَماءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ خَائِبٌ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِلْعَظَمَةِ وَالرِّفْعَةِ أَوْقَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَوْقِفَ الذُّلُ وَالصَّغَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةً ".

وَالرِّيَاءُ مَرَضٌ قَلْبِيٌّ يُحْبِطُ الْعَمَلَ وَيَحْرِمُ صَاحِبَهُ ثَوَابَهُ كَمَا يُحْبِطُهُ الشّرْكُ، وَيَقَعُ فِيهِ ضَعِيفُ الْإِيمَانِ وَالْمُعَظِّمُ لِلْمَخْلُوقِ وَالْغَافِلُ عَنْ تَعْظِيمِ الْخَالِقِ - جَلَّ جَلَالُهُ - وَيَكُونُ عِلَاجُ هَذَا الْمَرَضِ بِغَرْسِ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ بِالله وَلَفْتِ الْأَبْصَارِ إِلَى عَظَمَةِ الْخَالِقِ فِي الْوُجُودِ وَحِكْمَتِهِ وَتَدْبِيرِه. وبيان عاقبة الرياء وأنه كبيرة من الكبائر.

مرکز تحقيقات موتري علوم اسلامي

2 - الْحَسَدُ

مَعْنَاهُ تَمَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ عَنِ الْغَيْرِ، وَالْحَسَدُ الْمَذْمُومُ عِبَارَةٌ عَنْ شَرَارَةٍ تنبعث مِنْ قَلْب مَرِيض تَحْرِفُهُ وَتُلْهِبُ صَدْرَهُ وَتُوغِرُهُ حَتَّى يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنْ حَاسِدِهِ، وَهُوَ يُوَلِّدُ الْحِقْدَ وَالْكَرَاهِيَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَالْحُصُومَةَ وَعَدَمَ اتِّباع الْحَقِّ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ شَرْعًا وَيَتَنَافَى مَعَ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ بِالله - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا أَنْ تَكُونَ النِّعْمَةُ فِي يَدِ فَاجِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ مُلْحِدٍ، وَهُوَ يَسْتَعِينُ بالنِّعْمَةِ فِي إِيذَاءِ الْآخَرِينَ وَالاِعْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ إِفْسَادِ النَّاسِ وَإِثَارَةِ الْفِتَنِ أَوْ إِشَاعَةِ الْفَحْشَاءِ فِي الْأُمَّةِ أَوِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِلْحَادِ، وَإِنَّ عَنِّي زَوَالِ النِّعْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ النِّعْمَةِ وَإِنَّمَا بِسَبَبٍ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِخْدَامٍ هَذِهِ