دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧دلائل الاعتقاد عند الإباضية
1387
لوْلَا أَن مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَانَهُ لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ تلك الدار الآخرة نجملها للذين لا يريدون علوا في
الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ من القصص: 81 - 083
وَعِلَاجُ الْكِبْرِ يَكُونُ بِاسْتِشْعَارِ نِعْمَةِ الْخَالِقِ الْمُعْطِي وَالْمَانِعِ وَالْقَابِضِ وَالْبَاسِطِ وَالْقَادِرِ عَلَى نَزْعِ النِّعْمَةِ عَنْهُ وَتَدَبُرِ مَظَاهِرٍ عَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَآثَارِهِ فِي الْوُجُودِ. قَالَ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) تُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَقِّ وَتَرْزُقُ مَن
26
تَشَاءُ بِغَيْرِ حِساب الله آل عمران: 26 - 27، وَالَّذِي يَتَكَبَّرُ بِسَبَبٍ تَحْصِيلِهِ وَنُبُوغِهِ الْعِلْمِي وَدَرَجَاتِهِ الْعِلْمِيَّةِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّ الله وَهَبَهُ النَّعَمَ وَالْحَوَاسَ وَالذَّكَاءَ وَيَسَّرَ اللهُ أَمْرَ التَّعَلُّمِ وَالدَّرَاسَةِ، وَهُوَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى
نَزْعِ وَأَخْذِ مَا وَهَبَ … وَهَكَذَا مَنْ يَتَكَبَرُ بِسَبَبٍ غِنَاهُ أَوْ مَنْصِبِهِ وَجَاهِهِ أَوْ مَنْ كَانَ مُغْتَرًا بِجِسْمِهِ أَوْ قُوَّتِهِ أَوْ جَمَالِهِ أَوْ لِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ، عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا فِي الْوُجُودِ زَائِلٌ وَيَعْتَرِيهِ الْفَنَاءُ سِوَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْبَاقِي الدَّائِم، وَأَنَّ الله مُحَاسِبُ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، وَمِنَ اللَّائِقِ شُكْرُ الله عَلَى مَا أَنْعَمَ وَأَعْطَى. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ النحل: 18.