دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

1388

دلائل الاعتقاد عند الإباضية |

الانغماس في الدُّنْيَا وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا

حَذَرَ الْإِسْلَام مِنْ الاِغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا وَالرُّكُونِ إِلَيْهَا دُونَ الاِسْتِعْدَادِ لَا بَعْدَهَا مِنْ حَيَاة قال تعالى: و يايها النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغرَّنَّكُمُ الحيوةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَب السَّعِيرِ فاطر: 5 - 6، وَالانْعِمَاسُ في الدُّنيا وَالتَّعَلُّق بِهَا وَالتَّشَاغُلُ بِطَلَبِهَا دُونَ الالْتِفَاتِ لِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْحَيَاةِ يُوَلِّدُ فِي النَّفْسِ قَسْوَةً وَيَدْفَعُ إِلَى أَخْذِهَا مِنْ طُرُقٍ مُبَاحَةٍ وَغَيْرِ مُبَاحَةٍ كَمَا يُلْهِي الْإِنْسَانَ عَنْ هَدَفِهِ وَرِسَالَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ، وَأَصْلُ كُلّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا، وَرُبَّ شَهْوَةِ أَوْرَثَتْ صَاحِبَهَا حُزْنًا أَبَدِيَّا مِثْلَ: أَنْ يُحِبَّ الْمَالَ فَيَمْنَعَ الحُقُوقَ الْمُتَعَلَّقَةَ بِهِ أَوْ يُحِبَّ الْمَالَ فَيَسْتَغِلَ بِهِ عَنْ طَاعَةِ اللهَ وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَيَتَشَاغَلَ بِجَمْعِ الْمَالِ فَيَتْرُكَ الصَّلَاةَ أَوْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ وَقَتِهَا أَوْ يَتَخَلَّفَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ يُصَلِّيهَا بِلَا خُشُوعِ أَوْ يَشْتَغِلَ بِالْمَالِ فَيَعُنَّ وَالِدَيْهِ أَوْ يُضَيِّعَ حَقَّ زَوْجِهِ … إِلَخْ. قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ "، أَمَّا إِذَا أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا كَسْبًا حَلَالًا وَأَنْفَقَ مِنْهَا فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَلَمْ يُسْرِفْ أَوْ يُفَتِّرْ وَلَمْ تُوقِعُهُ فِي تَضْيِيعِ الْوَاجِبَاتِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ وَلَمْ تَشْغَلْهُ عَنْ طَاعَةِ اللهَ وَعَمَرَهَا وَفْقَ مَنْهَجِ اللَّهِ وَتَوْجِيهَاتِهِ، وَهَذَا لَا ذَمَّ فِيهِ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مَعْمُودٌ، وَالْمُسْلِمُونَ مُطَالَبُونَ بِكُلِّ مَا يُحقِّقُ هُمُ الْقُوَّةَ وَالتَّمْكِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا يُؤَدِّي إِلَى إِقَامَةِ شَرْعِ اللَّهَ، وَمِنَ الْمُؤْسَفِ لَهُ حَقًّا أَنْ يُضَيَّعَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَصَالِحَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَيَتْرُكُوا أَمْرَهَا لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَيَظَلُّونَ تَبَعًا هُمْ وَعَالَةً عَلَيْهِمْ.