دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩دلائل الاعتقاد عند الإباضية
1389
وَرِحْلَةُ الْإِنْسَانِ فِي الدُّنْيَا قَصِيرَةٌ مَها بَلَغَ بِهِ الْعُمُرُ، وَالْمُسْلِمُ أُمِرَ أَنْ يُوَازِنَ بَيْنَ طَلَبِ الدُّنْيَا وَالسَّعْيِ نَحْوَ الْفَوْزِ بِالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ يُكْتَسَبُ فِيهَا الثَّوَابُ وَيُسَارَعُ فِيهَا نَحْوَ الْخَيْرَاتِ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ وَطَاقَةٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا مَاتَنكَ اللهُ النَّارَ الْآخِرَةُ وَلَا تَن نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْعَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ القصص: 77.
وَالْوَاقِعُ الرَّاكِنُ إِلَى الدُّنْيَا وَالْمُنْفَمِسُ فِيهَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ - حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ - فَإِنَّ الْمَوْتَ خَيْرُ وَاعِظُ لِلرَّاغِبِ فِي النَّجَاةِ يَجْعَلُ مِنَ الْعَاقِلِ يَسْتَعِدُّ لَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَتَهُونُ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَلَا يَطْلُبُهَا إِلَّا مِنْ حِلْهَا وَلَا يَتَزَوَّدُ مِنْهَا إِلَّا مَا يَحْتَاجُهُ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُدَّ نَفْسَهُ لِلْيَوْمِ الْآخِرِ بِتَقْوَى اللَّهَ وَخَشْيَتِهِ وَغَخَافَتِهِ، وَهِيَ دَارُ الْقَرَارِ وَالْبَقَاءِ الْأَبَدِي. قَالَ تَعَالَى: و يَقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا منع وَإِنَّ الآخرة هي دار القرار له غافر: 39، وَقَالَ تَعَالَى: الله وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) الأنعام: 32
رَابعًا: التَّوْبَةُ وَأَهَمِّيَّتُهَا
لِلتَّوْبَةِ أَهَمِّيَّةُ كُبْرَى فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَإِصْلَاحِهَا حَيْثُ تُصْلِحُ وَتُقَوِّمُ هَذَا الْإِنْسَانَ مِنْ الاِعْوِجَاجِ وَتَسْمُو بِهِ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَتُوصِلُهُ نَحْوَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ الْأَبَدِيِّ، وَيُمْكِنُ تَنَاوُلُ جَوَانِبِ التَّوْبَةِ وَحَقِيقَتِهَا وَثَمَرَاتِهَا مِنْ خِلَالِ الْعَنَاوِينِ الْآتِيَة: