دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١١دلائل الاعتقاد عند الإباضية |
الْمُؤَثِّرَةِ فِي النَّاسِ، وَقَدْ تَيَسَّرَتْ وَسَائِلُ الاِنْصَالِ وَتَوَسَّعَتِ الْمَعَارِفُ وَالْعُلُومُ، وَعَلَى الدَّاعِي إِلَى الْإِسْلَامِ الاسْتِفَادَةُ مِنْ مُنْجَزَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الاِسْتِفَادَةِ مِنْهَا وَتَسْخِيرِهَا - قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ - لَا يُحقِّقُ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ وَالتَّمْكِينَ لَدِينِ الله الْقَوِيمِ، كَما عَلَيْهِ الاسْتِفَادَةُ مِنْ خِبْرَاتِ
الْآخَرِينَ وَتَجَارِبِهِمُ الدَّعَويَّةِ.
ثَالِثًا: مَسَالِكُ الدِّين (1)
إِصْلَاحُ الْمُجْتَمَعِ وَتَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ يَنْعُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَع. قَالَ تعالى: {ولَهُ مُعَقِّبَتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ الله لا يغير مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُضَرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مرَدَّ له وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالي له الرعد: 11، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَدَى أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ وَهَيْئَاتِهِ وَازِعٌ لِلْإِصْلَاح فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْعُلَمَاءِ دَوْرٌ فِي تَهْضَةِ الْمُجْتَمَعِ وَغَرْسٍ فِكْرِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ وَأَخْلَاقِهِ، فَإِنَّ هَذَا الْمُجْتَمَعَ سَيُبْتَلَى بِالْفَسَادِ وَالاِنْحِرَافِ وَسَتَظْهَرُ الْمُنْكَرَاتُ عَلَيْهِ وَيَتَغَلَّبُ عَلَى الْمُجْتَمَعِ أَهْلُ التَّرَفِ وَالْمُجُونِ وَأَتْبَاعُ الشَّهَوَاتِ وَيَعِيثُونَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ وَيَسُودُونَ النَّاسَ بِالطُّغْيَانِ. قَالَ تَعَالَى: و وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةٌ أمرنا مترفيها فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرا اله الإسراء: 16، أَمَّا إِذَا وَعَى النَّاسُ وَاجِبَهُمْ وَدَوْرَهُمْ فَإِنَّ لِلْإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِوَاجِبِ الْأَمْرِ
(1) مَسَالِكُ الدِّينِ: أَي الطُّرُقُ الموصلَةُ لإِقَامَةِ الدِّينِ.