دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ لِتَجَنُّبِ مَكْرِهِ وَكَيْدِهِ. قَالَ تَعَالَى: {وَقُل لِعِبَادِى يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَعُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ للإنسان عدوا مبينا الله الإسراء: 53.
الْفَوْزُ بِالجَنَّةِ وَالنَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَالْخُسْرَانِ، وَهِيَ أَعْظَمُ الْجَوَائِزِ وَالْأَمَانِي الَّتِي يَسْعَى إِلَيْهَا كُلُّ لبيب. قَالَ تَعَالَى: {وَالْعَصْرِ) إنَّ الْإِنسَنَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر: 1 - 3. وَالْمُسْلِمُونَ يَمُرُّونَ بِظُرُوفٍ مُتَنَوِّعَةٍ بَيْنَ قُوَّةٍ أَوْ ضَعْفٍ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِاتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْحَكِيمَةِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى دِينِ وَإِقَامَةِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَقَدِ اسْتَنْبَطَ الْعُلَمَاءُ طُرُقًا لِكُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنَ الْمَرَاحِلِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا وَضْعُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ اسْتَنْبَطُوهَا مِنْ كِتَابِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَمِنْ خِلَالِ فَهْمِهِمْ لِسِيرَةِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
-
وَأَقْوَالِهِ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ هِيَ:
1 - الكتمان:
الله
هِيَ أَدْنَى مَسَالِكِ الدِّينِ، حَيْثُ يَلْجَأَ إِلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فِي حَالَةِ الضَّعْفِ، وَفِي حَالَةِ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا، نَتيجةَ تَغَلُّبِ الْمُحْتَل أَوْ سَيْطَرَةِ الْجَبَابِرَةِ وَالظَّلَمَةِ أَوْ حُكْمِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالزَّنَادِقَةِ، وَالَّذِينَ يَعِيثُونَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَتَفْتِيلًا، فَبَلْجَأُ الْعُلَمَاءُ الْمُصْلِحُونَ إِلَى تَطْبِيقِ شَعَائِرِ وَقِيمِ الْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ بِطَرِيقَةٍ تَضْمَنُ بَقَاءَ