دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

1414

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

رُوحِ الْإِسْلَامِ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ، وَبِطَرِيقَةٍ تَحْفَظُ الْمُجْتَمَعَ مِنْ الإِنْسِلَاخِ عَنْ مَبَادِي الْإِسْلَامِ وَقِيمِهِ، وَتَكُونُ قِيَادَةُ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَسْلَكِ لِلْعُلَماءِ الْمُجَدِّدِينَ، وَقَدْ مَثَلُ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الْمَسْلَكِ بِالثَّلَاثِ سَنَوَاتِ الأولى، مِنْ بِدَايَاتِ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، كَمَا ضَرَبَ الْعُلَماء مِثَالًا في مُدَوِّنَاتِهِمْ عَلَى هَذَا الْمَسْلَكِ بِالْإِمَامِ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ - رَحِمَهُ اللهُ - الَّذِي كَانَ يَتَّقِي طُغْيَانَ وَمَكَائِدَ وَسَطْوَةَ الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ، وَبِجَانِبِ ذَلِكَ كَانَ يَحْرِصُ عَلَى تَوْعِيَةِ الْمُجْتَمَعِ مِنْ شُرُورِهِمْ، وَأَنَّ أَفْعَاهُمْ تَتَنَافَى مَعَ مَبَادِي الدِّينِ السَّمْحَةِ دُونَ أَنْ يُوقِعَ نَفْسَهُ فِي صِدَام مَعَ وُلَاةِ وَحُكّام بَنِي أُمَيَّةَ، وَيَهْتَمُ الْعُلَماءُ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ بِغَرْسِ قِيمَ الْإِسْلَامِ وَتَفْقِيهِ النَّاسِ بِأَمُورِ دِينِهِمْ، وَالاِسْتِفَادَةِ مِنْ مُعْطَيَاتِ الـ وَتَسْخِيرِهِ لِلخِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَإِعْلَاءِ شَأْنِهِ، وَالتَّعَاوُنِ فِي كُلِّ عَجَالٍ يُحقِّقُ الْوَعْيَ وَالْخَيْرَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْمَكَائِدِ وَالدَّسَائِسِ، وَكَشْفِ الْمُؤَامَرَاتِ الَّتِي تُحَاكُ ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ، وَكَشْفِ عَوَاقِبِ التَّخَلِّي عَنِ الْإِسْلَامِ، بِمَعْنَى: تَعْلِيمِ الْمُجْتَمَعِ فِقْهَ الْإِسْلَامِ، وَغَرْسِ الْقِيَمِ الْفَاضِلَةِ فِي نُفُوسِ أَبْنَائِهِ، وَتَكُونُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى حَسْبِ الاِسْتِطَاعَةِ وَالَّذِي يَأْمُرُ بِإِقَامَةِ الْحَد إِمَامُ الْكِتُمَانِ، وَهَكَذَا يُطَبق الْمُسْلِمُونَ أَحْكَامَ الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِمْ.

-2 الشراء:

-

يُقْصَدُ بِهَذَا الْمَسْلَكِ مُبَايَعَةُ النَّفْسِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَعْنَى تَوْطِينِهَا عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذَا الْمَسْلَكَ مُسْتَبَطُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغاءَ