دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

415

قضات الله وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبادِ (البقرة: 207، وَمَعْنَى يَشْرِي نَفْسَهُ: أَيْ يَبيعُهَا ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ مِنْ عِنْدِ الله. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالإنجيل وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَ بِعَهْدِهِ، مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة: 111، وَقَالَ تَعَالَى: {فَلْيُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْعُرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَتِل في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقَتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيما النساء: 74.

وَالْهُدَفُ مِنْ هَذَا الْمَسْلَكِ فَضُ مَضَاجِعِ الْجَبَابِرَةِ وَالْمُحْتَلِّينَ وَالْمُتَامِرِينَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ حَاكِمِ ظَالِمٍ مُضَيِّعِ لِشَرْعِ اللَّهُ وَمُسْتَبِيحٍ لحُرُمَاتِ الإِسْلَام قَالَ تَعَالَى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ

كام

القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا النساء: 75، وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَماءُ أَنَّ الشُّرَاةَ يَبْقُونَ عَلَى عَهْدِهِمْ وَبَيْعِهِمُ الَّذِي بَايَعُوا بِهِ رَبَّهُمْ، فَلَا يَضَعُونَ سِلَاحَهُمْ وَلَا يُدَاهِنُونَ عَدُوَّهُمْ وَلَا يَقَرُّ هُمْ قَرَارٌ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهُ أَوْ يَمُوتُوا فِي سَبِيلِ أَهْدَافِهِمْ وَغَايَاتِهِمْ، وَذَكَرَ الْعُلَماءُ هذَا الْمَسْلَكِ مَا كَانَ يُبَايِعُ عَلَيْهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُعْتَنِقِينَ لِلْإِسْلَامِ بَاتِّبَاعِهِ وَنُصْرَتِهِ وَالدَّفَاعِ عَنْهُ، وَيَوْمَ بَدْرٍ أَخَذَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْعَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى رَدْ عُدْوَانِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَبَاعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ – دِفَاعًا عَنْ دِينِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -