دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
مِنِ اعْتِدَاءِ الْمُعْتَدِينَ، وَمَثَلُوا هِذَا الْمَسْلَكِ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو بِلَالٍ مِرْدَاسُ بْنُ حُدَيرِ التَّمِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - عِنْدَمَا خَرَجَ عَلَى جَوْرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَاشْتَرَطُوا بُلُوغَ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا لِإِعْلَانِ بَيْعِهِمْ أَنْفُسَهُمْ اللَّهَ وَاسْتَنْبِطُوا هَذَا مِنْ مُجَاهَرَةِ الْمُسْلِمِينَ بِدِينِ الله بِبُلُوغِهِمُ الْأَرْبَعِينَ وَاكْتِمَالِهِ بِإِسْلَامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ بَاعَ نَفْسَهُ اللَّهَ وَخَرَجَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ مُعْلِنا وَمُتَحَدِّيًا هُمْ عِنْدَمَا أَرَادَ الهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَقَدْ أَفَرَهُ الرَّسُولُ.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فِعْلِهِ وَلَمْ يَعْتِبْ عَلَيْهِ.
- الدفاع:
4
-
دَفْعُ الْعَدُوِّ يَكُونُ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ، وَقَدْ أَرَادَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفْعَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ بِغَلَّةٍ مِنْ تِمارِ الْمَدِينَةِ، مت کا موتري علوم اسدي لِيُخَفِّفَ الْوَطْءَ وَالشِّدَّةَ عَلَى أَصْحَابِهِ.
وَعِندَمَا تُهَاجَمُ دَوْلَهُ الْإِسْلَام وَلَا تَسْتَطِيعُ صَدَّ عَدُوِّهَا وَيُقْتَلُ إِمَامُ الظُّهُورِ أَوْ يُجْبَسُ أَوْ يَعْجَزُ عَنِ الْقِيَامِ بِرَدَّ الْعُدْوَانِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَخْتَارُونَ قَائِدًا يَقُودُهُمْ فِي مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ وَصَدِّهِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْقَائِدُ الْعَسْكَرِيُّ بِإِمَام الدُّفَاعِ، وَتَغْلِبُ عَلَى صِفَاتِهِ الْقُدْرَاتُ وَالتَّخْطِيطُ الْعَسْكَرِيُّ، فَإِذَا انْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ يَجْتَمِعُونَ لِاِخْتِيَارِ إِمَامِ الظُّهُورِ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مَاتَ أَوْ فِي قَبْضَةِ الْأَعْدَاءِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ وَمَصِيرُهُ، وَإِذَا بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ إِمَامَ الظُّهُورِ ثُمَّ انْفَكَّ أَسْرُ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ فَالْعُلَمَاءُ أَهْلُ الْحَلَّ وَالْعَقْدِ) يُقَرُرُونَ الْأَصْلَحَ لِلْأُمَّةِ.