دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٩دلائل الاعتقاد عند الإباضية
عَنْهُمْ
419
يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهُ وَتَوْحِيدِهِ وَهِيَ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ لَمْ يَبْأَسْ خِلَاهَا مِنْ تَبْلِيغِ مَا كَلَّفَهُ اللهُ بِتَبْلِيغِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوعًا إلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطُّوفات وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ العنكبوت: 14.
- الْعِنَادُ وَالْمُكَابَرَةُ عَلَى الْبَاطِلِ وَالتَّعَالِي عَلَى الْحَقِّ وَالْفَةِ الْمُنْكَرِ تَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَاتِّباع الْحَقِّ وَلَا تَنْفَعُ الْمَوَاعِظُ لِكُلِّ مَنْ
أَعْمَى بَصِيرَتَهُ وَاحْتَفَرَ الْحَقِّ.
وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَيُعَلِّمُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهَ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ وَعَنْ إِصْرَارِهِمْ عَلَى الضَّلَالِ وَعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ. قَالَ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ وَالهَتَكُم وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث ويعوق ونشرا الا وقد أَضَلُّوا كَثِيراً وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَلا نوح: 23 - 24، وَكَانَ يُحذِّرُهُمْ مِنْ، عَوَاقِبِ إِصْرَارِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُّبِين أَن لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يوم أليم: هود: 25 - 26، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قَالَ يَقَومِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّفُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخِّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) نوح: 1 - 4، وَلَكِنَّ نُوحًا وَاصَلَ دَعْوَتَهُ وَلَمْ يُبَالِ بِقَوْلِهِمْ وَلَمْ يَلْتَفِتْ يُؤَامَرَاتِهِمْ، فَالْبَاطِلُ وَأَتْبَاعُهُ دَوْمًا ضَعِيفٌ أَمَامَ صَلَابَةِ الْحَقِّ وَأَنْصَارِهِ وَاسْتَمَرَّ فِي مُحَاوَرَهِمْ الله. وتبليغ دِينِ