دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
423
وا من فلا نَبْتَبِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ه: هود: 36، فَكَانَتْ ثِقَتُهُ باللَّهُ دَافِعًا لَهُ لِتَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ وَبِنَاءِ السَّفِينَةِ الَّتِي أَمَرَهُ اللهُ بِنَائِهَا لِتُنْقِذَهُ مِنَ الطُّوفَانِ الَّذِي سَيَحُلُ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الْمُكَذِّبِينَ. قَالَ تَعَالَى: {وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْنَا وَلَا تُخَطِبي في الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ) هود: 37، وَقَالَ تَعَالَى مُبيِّنًا سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْعُقُوبَةِ مِمَّا خَطِيتِيهِمْ أَغْرِبُوا فَأَدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا هُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا له نوح: 25.
1 لَا يَنْفَعُ النَّسَبُ وَالْحَسَبُ كُلَّ مَنْ أَصَرَّ عَلَى الشِّرْكِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْعِصْيَانِ، وَعِقَابُ اللَّهَ يَحلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لِمَنِ اسْتَحَقَّ الْغَرَقَ ابْنُهُ الَّذِي أَصَرَّ أَنْ يَبْقَى مُشْرِكًا بِاللَّهُ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِالله قَالَ تَعَالَى: {وَهِيَ تَجْرِى بِهِمْ فِي مَوعِ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحُ أَبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَبي اركب معنا ولا تكن معَ الكَفِرِينَ قَالَ سَاوِي إلى جبل يعصمني من
42
الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِم وَعَالَ بينَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِين الله هود: 42 - 43، وَقَدْ ثَارَتْ عَاطِفَةُ الْأُبُوَّةِ فِي نَفْسِ نُوحٍ فَطَلَبَ مِنْ رَبِّهِ أَنْ يُنْقِذَ ابْنَهُ وَلَكِنَّ التَّنْبِيةَ الْإِلَهِيَّ يُذَكِّرُ نُوحًا بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْإِنْقَاذِ كُلُّ مَنْ آمَنَ فَقَط قَالَ تَعَالَى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحكم الحكمينَ قَالَ يَنُوحُ