دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

دلائل الاعتقاد عند الإباضية |

435

أَرَاغِبُ أَنتَ عَنْ وَالِهَتِي يَابْرَهِيمُ لَن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّا مريم،46، وَهَكَذَا قَوْمُهُ كَانَ جَوَابُهُمْ فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ مَا فِيهِ حَتَّى اتَّفَقَ رَأَيْهُمْ فِيهِ بِأَنْ يُلْقُوهُ فِي النَّارِ. قَالَ تَعَالَى: و فما كان جوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَه الله من النار إن في ذلك لايت لقوم يُؤْمِنُونَ) العنكبوت: 24 وَقَدْ نَالَ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنَايَةَ اللَّهَ نَتِيجَةٌ لِصَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ عَلَى مَنْهَجِ اللَّهِ، وَالنَّارُ الَّتِي أَوْقَدَهَا عُبَّادُ الْأَوْثَانِ كَانَتْ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَيْهِ. قَالَ تَعَالَى: فَأَنجَنهُ اللهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) العنكبوت: 24، وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْنَا يَنَارُ كُوني بردا وسلاما على إِبْرَاهِيمَ الله الأنبياء: 69، وَالْمُؤْمِنُ يَعْتَبِرُ مِنْ هَذَا الْمَوْقِفِ أَنَّ اللهَ يَبْتَلِيهِ لِيُضَاعِفَ أَجْرَهُ وَثَوَابَهُ فَلَا يَضْعُفُ أَمَامَ تَهْدِيدَاتِ

الْمُنْحَرِفِينَ بَلْ يَثْبُتُ وَالله كَفِيلٌ بِنَجَانِهِ.

وَدِرَاسَةُ سِيرَةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَافِلَةٌ بِالْفَوَائِدِ الْجُمَّةِ فَهُوَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - وَأُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ محْسِنُ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ النساء: 125.