دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

437

وَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ

الله، وَوَصَفَهُمْ بِمَا لَا يَلِيقُ فِي حَفِّهِمْ.

إِذًا فَالْوَاقِعُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَنَّهُمْ عَظْمُوا الْمَخْلُوقَاتِ وَعَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهَ وَأَعْطُوا لِلْمَخْلُوقِ قُدْرَاتٍ جَعَلَتْ هَذَا الْإِنْسَانَ حَبِيسَ مُعْتَقَدِهِ الْمُظْلِم كَمَا نَسَجُوا حَوْلَ خَالِقِهِمْ ضَلَالَاتٍ أَبْعَدَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيحُ هَذَا الإِنْحِرَافِ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ بعا جوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِبَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) آل عمران 73، وَقَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَتَامِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ الله عليها حكيما ان النساء: 170 ساري

ثَانِيا: انْتِشَارُ الأُمِّيَّةِ

لَقَدْ كَانَ قِلَّةٌ مِنَ الْعَرَبِ لَا يَتَجَاوَزُونَ عَدَدَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ) مَنْ يَعْرِفُونَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ وَلَمْ يَكُنِ الْحَالُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ بِأَحْسَنِ مِمَّا عِنْدَ الْعَرَبِ، فَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ نَهَضَاتٌ عِلْمِيَّةٌ فِي الْعَالَمِ انَذَاكَ بَلْ عُرِفَتْ تِلْكَ الْفَتْرَةُ بِالْقُرُونِ الْوُسْطَى الْمُظْلِمَةِ، كُلُّ ذَلِكَ يَكْشِفُ لَنَا الْوَاقِعَ الْمُظْلِمَ وَالْمُؤْلِمَ الَّذِي عَاشَهُ أُولَئِكَ الْأَقْوَامُ، وَاسْتَخْدَمَ الْأَبَاطِرَةُ وَالْمُلُوكُ الْعِلْمَ وَالْعُلَمَاءَ لِاسْتِعْبَادِ الشُّعُوبِ، كَمَا اسْتَخْدَمَتِ الْكَنِيسَةُ مَبَادِنَهَا الْمُحَرَّفَةَ وَأَهْوَاءَهَا كَفَاعِدَةٍ عِلْمِيَّةٍ