دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
حَبَسَتِ المُجْتَمَعَاتِ الْمُسَيْطِرَةِ عَلَيْهَا. وَلَمْ تَذْقِ الشُّعُوبُ حُرِّيَّتَهَا الْعِلْمِيَّةَ الْهَادِفَةَ إِلَّا بَاتِّباع الإِسْلَام وَتَوْجِيهَاتِهِ. وَكَانَتْ أَوَّلُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمَ تُوَجِّهُ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَالتَّعَلُّمِ. قَالَ تَعَالَى: {أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ العلق: 1، وَقَدْ تَتَابَعَتِ الْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مُبَيِّنَةٌ فَضْلَ العِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ، وَهَكَذَا وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ النَّبوِيَّةُ الكَثِيرَةُ المُرَغْبَةُ لِطَلَبِهِ.
ثَالِثًا: النِّزَاعَاتُ وَالْحُرُوبُ
لَقَدِ اشْتَعَلَتِ الْحُرُوبُ الطَّاحِنَةُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنْفَهِ الْأَسْبَابِ، وَمَا حَرْبُ الْبَسُوسِ الَّتِي اسْتَمَرَّتْ أَرْبَعِينَ عَامًا إِلَّا صُورَةٌ مِنْ صُوَرٍ عَدَمِ الْأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ عِنْدَ أُولَئِكَ الْقَوْم، كَذَلِكَ عَمَّتْ فَوْضَى الانْتِقَامِ وَالنَّارِ، فَيَنْتَقِمُ الْفَرْدُ لَقْتَل أَخِيهِ بِمِائَةِ فَرْدٍ مِنَ الْقَبِيلَةِ الْأُخْرَى، وَيُقْتَلُ الْبَرِيءُ بِجَرِيمَةِ غَيْرِهِ وَكَثُرَ قُطَّاعُ الطُّرُقِ الَّذِينَ يَتَرَصَّدُونَ الْقَوَافِلَ وَيَسْتَرِقُونَ الضُّعَفَاءَ، فَلَمْ يَجِدِ النَّاسُ الْأَمْنَ عَلَى تِجَارَتِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ شُعُوبُ دَوْلَتَيْ فَارِسَ وَالرُّومِ بِأَحْسَنَ حَالًا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَدْ كَانَ مُلُوكُهُمْ يَتَعَمَّدُونَ إِثَارَةَ الْحُرُوبِ مَعَ غَيْرِهِمْ، لِشَغْلِ شُعُوبِهِمْ عَنِ الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِمْ. وَلَمْ يَجِدِ النَّاسُ طَعْمَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ وَالطُّمَانِينَةِ وَالْمَحَبَّةِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ الْتِزَامِهِمْ بِالْإِسْلَام قَالَ تَعَالَى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله لكم اينه لعلكم تهتدون در آل
عمران 103