دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

رابعا: الطَّبَقِيَّةُ الْعَمياء

1439

كَانَتِ الْمُجْتَمَعَاتُ الْإِنْسَانِيَّةُ مُقَسَّمَةً إِلَى طَبَقَاتِ فَبَعْضُ أَنْبَاعِ الدِّيَانَاتِ يَعْتَبِرُونَ أَنْفُسَهُمْ بِأَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ، وَكَانَتْ بَعْضُ الْمُجْتَمَعَاتِ مُقَسَّمَةً إِلَى طَبَقَاتِ: طَبَقَةُ الْأَعْرَافِ وَالسَّادَةِ، وَطَبَقَةُ الصُّرَحَاءِ وَالْعَامَّةِ، ثُمَّ طَبَقَةُ الْعَبِيدِ وَالْمَنْبُوذِينَ. هَذِهِ الطَّبَقِيَّةُ أَوْجَدَتْ حَوَاجِزَ بَيْنَ بَنِي الْبَشَرِ، كَمَا أَشَاعَتْ الاِعْتِدَاءَ وَهَضْمَ الْحُقُوقِ. وَلَمْ تَنْجُ الشُّعُوبُ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقِيَّةِ الْعَمْيَاءِ إِلَّا حِينَ فَهِمَتِ الْإِسْلَامَ وَمَارَسَتْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الدِّينَ يَقُولُ لِلنَّاسِ. وتأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا النساء: 1، وَالرَّسُولُ الْعَظِيمُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا فَرْقَ لِعَرَبِ عَلَى أَعْجَمِيٌّ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، إِنَّ

أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهَ أَتْقَاكُمْ".

خَامِسًا: التَّفَاخُرُ بِالْمُنْكَرَاتِ

انْتَشَرَ بَيْنَ الْعَرَبِ شُرْبُ الدَّمَاءِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَفَاحِشَةُ الزِّنَا، وَإِظْهَارُ الْعَوْرَاتِ حَتَّى عِنْدَ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ وَالْعَصَبِيَّةُ الْقَبْلِيَّةُ وَسُوءُ الْأَخْلَاقِ وَبَذَاءَةُ اللّسَانِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ، بَلْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَتَفَاخَرُ بِإِكْرَامِ ضَيْفِهِ بِالْخَمْرِ،

قَالَ أَحَدُهُمْ: مَتَى تَأْتِنِي أُصْبِحْتَ كَأْسًا رَوِيَّةٌ وَإِنْ كُنْتَ عَنْهَا ذَا غِنِى فَاغْنَ وَازْدَدِ