دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠44
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ وَالْمُنْكَرَاتِ مُهْلِكَةٌ لِلْأَفْرَادِ
وَالْمُجْتَمَعَاتِ. وَلله دَرُّ الشَّاعِرِ، حِينَها قَالَ:
إِنَّمَا الْأُمَمُ الْأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلَاتُهُمْ ذَهَبُوا وَلَمْ تَكُنِ الْمُجْتَمَعَاتُ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ بِأَحْسَنَ حَالًا، بَلْ كَانُوا في مَسَاوِئَ وَانْحِطَاطِ، وَكَانَتِ الْمَسَارِحُ الرُّومَانِيَّةُ تُقَامُ فِيهَا مُخْتَلَفُ أَنْوَاع الْمَفَاسِدِ نَاهِيكُمْ عَمَّا كَانَ يُقَامُ فِيهَا مِنْ اقْتِتَالِ يَنْتَهِي بِقَتْلِ الْمَهْزُومِ، لَا لِشَيْءٍ إِلَّا بِغَرَضِ التَّفَكُهِ وَالتَّلَذُذِ بِمَا يُقَدَّمُ، وَهَكَذَا لَمْ تَسْلَمِ الْحَيَوَانَاتُ مِنَ التَّهْيِيجِ بَيْنَهَا لِلْءِ غَرِيزَةِ الإِسْتِمْتَاعِ بِرُؤْيَتِهَا وَهِيَ تَتَقَاتَلُ.
وَلَمْ تَتَلَاشَ تِلْكُمُ الْمُنْكَرَاتُ وَتَزُلْ إِلَّا فِي ظِلُّ الْإِسْلَامِ. هَذَا الدِّينُ الَّذِي حَرَّمَ الْمُنْكَرَاتِ وَبَذَاءَةَ اللَّسَانِ وَالاِعْتِدَاءَ وَالْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
سَادِسًا: إِهْدَارٌ لِحُقُوقِ الْمَرْأَةِ
pr
سالاري
لَقَدْ عَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي ظِلِّ الْمُجْتَمَعَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ مُعَانَاةٌ مَا بَعْدَهَا مُعَانَاةٌ: فَبَعْضُ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ يَدْفِنُ طِفْلَتَهُ خَشْيَةَ الْعَارِ أَوِ الْفَقْرِ. قَالَ تَعَالَى كَاشِفًا هَذِهِ الجرِيمَةَ الشَّنْعَاءَ وَإِذَا الْمَوْهُ دَةُ سُلَتْ بِأَتِي ذَنْبٍ قُتِلَتْ التكوير: 8 - 9. لَقَدْ كَانَتْ قُلُوبُ هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَاسِيَةٌ مُتَحَجُرَةٌ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ يَسْلُبُ المَرْأَةَ حُقُوقَهَا وَيَحْرِمُهَا مِنَ المِيرَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُتَاجِرُ بِالْمَرْأَةِ عَلَى الْبِغَاءِ وَالزِّنَا. قَالَ تَعَالَى مُحَرِّمًا هَذَا الإِنْحِطَاطَ وَالْفَسَادَ: