دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

441

دلائل الاعتقاد عند الإباضية |

وَلَيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَامًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فيهمْ خَيْرًا وَمَاتُوهُم مِّن قَالِ اللَّهِ الَّذِي اتَنكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إن أردنَ تَعَضُنَا لِيَبْتَمُوا عَرَضَ الحيوة الدُّنْيا وَمَن يُكْرِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَمِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمُ) النور: 33. وَغَيْرُ الْعَرَبِ - مَوْقِفُهُمْ مِنَ الْمَرْأَةِ - كَانَ فِي أَسْوَا حَالٍ: فَبَعْضُهُمْ يَعْتَبِرُهَا نَجِسَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَبِرُ الشُّرُورَ تَقَعُ بِسَبَبِهَا .... وَهَكَذَا وَلَمْ يُصْلِحْ حَالَ الْمَرْأَةِ وَيَرُدُّ لَمَا حُرِّيْنَهَا إِلَّا الْإِسْلَامُ الَّذِي كَرَّمَهَا فِي مُخْتَلَفِ مَرَاحِلٍ عُمُرِهَا، فَكَرَّمَهَا وَهِيَ: أُمَّ أَوْ زَوْجَةٌ أوْ أُخْتٌ أَوْ بنْتُ. وَكَفَلَ لَمَا الرَّعَايَةَ وَأَعْطَاهَا الْحَقُوقُ الَّتِي تَضْمَنُ سَعَادَتها وَطُمَأْنِينَتَهَا، وَحَمَاهَا مِنْ الاِعْتِدَاءِ وَالظُّلْم، وَحَقَّقَ لَهَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَكَلَّفَهَا بِمَا

كَلَّفَ بِهِ الرَّجُلَ.

سابِعًا: فَسَادُ التَّعَامُلِ الْمَالِيُّ

106

انْتَشَرَ الرِّبَا وَالْقُمَارُ وَالْغِشُ، كَمَا انْتَشَرَتِ السَّرِقَةُ وَالْمُتَاجَرَةُ بِالْفَوَاحِشِ، وَكَثُرَ قُطَّاعُ الطُّرُقِ، وَقَامَ الْقَوِيُّ بِسَلْبِ مَالِ الضَّعِيفِ، وَكَثُرَ الْمُتَسَوِّلُونَ وَالَّذِينَ لَا عَائِلَ، هُمْ بِسَبَبٍ عَدَم قُدْرَتِهِمْ عَلَى كَسْبِ الْمَالِ، هَكَذَا كَانَ كَسْبُ الْمَالِ عِنْدَ الْكَثِيرِينَ مِنَ الْعَرَبِ، وَهَذَا هُوَ الْحَالُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، فَعِنْدَ الْفُرْسِ وَالرُّومِ كَانَتِ الضَّرَائِبُ الْبَاهِظَةُ الَّتِي كَانَ يَفْرِضُهَا الْأَبَاطِرَةُ مِنَ الْأَكَاسِرَةِ وَالْقَيَاصِرَةِ تُنْقِلُ كَاهِلَهُمْ مِمَّا يَضْطَرُّهُمْ إِلَى فَقْدِ حُرِّيَّتِهِمْ وَحُرِّيَّةِ أَبْنَائِهِمْ مِنْ أَجْلِ سَدَادِ تِلْكُمُ الضَّرَائِبِ الَّتِي كَانَ يَسْتَنْزِفُهَا أُولَئِكَ الْجَبَابِرَةُ فِي تَرَفِهِمْ